الانسحاب من غزة، الإفراج عن “المختطفين الفلسطينيين”، المضي نحو مسار إقامة دولة فلسطينية؟
المعطيات كلها تؤكد أن هناك توافق مبدئي على بنود الاتفاق الذي أعلنه الرئيس الإمريكي دونالد ترامب بين حماس وإسرائيل، والمطروح للنقاش على مدار اليومين الماضيين برعاية مصرية في مدينة السلام “شرم الشيخ”، بعد فشل وتفشيل مبادرات عديدة للتهدئة بين الطرفين على مدار ما يقرب من عامين، وهنا السؤال هل خضعت حقا إسرائيل لمقترح الاتفاق الأخير رغم توافق معظم بنوده مع شروط الفصائل ؟ .
الخطة الشاملة التي أقرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء النزاع تضمنت مجموعة من البنود المرفوضة في السابق لدى دولة الاحتلال، أبرزها إنهاء الحرب، وانسحاب قوات الاحتلال من القطاع، وإعادة إعمار غزة، وإطلاق سراح “المختطفين الفلسطينين” من أطفال ونساء وشيوخ غزة بعد السابع من أكتوبر، ودخول المساعدات، وإدارة فلسطينية لغزة، والمضي قدما نحو مسار إقامة دولة فلسطينية.
ولأن كيان الاحتلال له رصيد كبير من المراوغة والغدر ونقض العهود على مر الأزمان، فإن ضمانة الالتزام بمقترح وقف إطلاق النار لازالت محاطة بالمخاوف ومهددة بالاختراق في أي وقت، في ظل جهود كبيرة واستثنائية تبذلها القاهرة لإنجازه وإنجاحه، ورغم جدية واشنطن المعلنة من الوسطاء لوقف هذا الإبادة.
اللافت للنظر هذا التحول المفاجئ للنظام المتطرف الذي يحكم الكيان، وخضوعه لمقترح إنهاء الحرب الأخيرة، رغم البنود والمقترحات المخالفة لمخططاته وتوجهاته وفكره، فحلم المشروع التوراتي المعروف باسم “إسرائيل الكبرى” ظاهر ومعلن، والذي يطمح بتهجير أصحاب الأرض، وضم أراضي فلسطين و٧ دول عربية أخرى إلى دولة الكيان.
لا نريد أن نستبق الأحداث، أو نتعجل على فشل أو نجاح مفاوضات إنهاء الحرب في عزة، لكن يجب أن يبقى الحذر والاستعداد لكل السيناريوهات موجود، على الأقل لدي الأطراف العربية المشاركة في هذا الاتفاق، بل وعلي هذه الدول ألا تنسي غدر الكيان في هجومه ضد إيران رغم إعلان واشنطن وقتها مسار اتفاق مع طهران، وغدر الكيان في هجومه على أراضي لبنان رغم وجود هدنة برعاية أمريكية مع حزب الله، وغدر الكيان في هجومه على قطر رغم استضافتها للمفاوضين الإسرائيليين.
نأمل أن يكون خضوع الكيان الصهيوني هو بداية استشعار لأوضاع اقتصادية إسرائيلية تنهار وتتدهور، أو نتاج لعزل عالمي لدولة اخترقت المواثيق والقوانين الدولية وأصبحت منبوذة، قتلت وفقا لتقارير رسمية أكثر من ٧٦ ألفا من الأطفال والنساء وحراس الكلمة ، وأصابت أكثر من ١٦٩ ألف، طمست ملامح بلد كاملة، دمرت مباني وطرق وبنى تحتية، واعتدت على سيادة دول ، وولت ظهرها أمام قرارات أكبر محكمة جنائية دولية، وتجاوزت كثيرا في حق المنظمات الأممية.
الحقيقة الوحيدة التي لا زالت تعطينا أملا في جدية هذا الاتفاق، وإنهاء معاناة الأشقاء في غزة، هو وجود الدولة المصرية في هذه المفاوضات، بقيادة رئيس وطني أمين، مفاوض قوي يعي كيف يدير الأمور، يعرف كيف يحمي السيادة، يفهم كل المؤامرات ضد أوطاننا، يرفض الظلم ومخططات للتهجير ، يتمسك بحق الفلسطينيين في إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة ..







