كتبت| فاطمة الزناتي
من مطبخ الصعيد الأصيل، تأتي المفروكة كأحد الأطباق التي تعكس بساطة المطبخ الريفي وعمقه الثقافي. اعتمدت عليها الجدات قديمًا كوجبة مشبعة ومغذية، تجمع بين مكونات متاحة في البيوت الريفية وتناسب طبيعة الحياة التي تتطلب طاقة وجهدًا يوميًا.
المكونات وأسرار التحضير
تُحضّر المفروكة من القمح المجروش، حيث يُسلق حتى يصبح طريًا، ثم يُضاف إليه اللبن والسمن البلدي ليكتسب طعمًا دسمًا ورائحة مميزة لا تخطئها الأنف. في بعض القرى، يُضاف السكر أو العسل الأسود حسب الرغبة، لتتحول إلى طبق يجمع بين المذاق الغني والفائدة الغذائية.
طبق الفلاحين في المناسبات
لم تكن المفروكة مجرد وجبة يومية، بل ارتبطت بالمناسبات الريفية، مثل لم شمل العائلة في الأعياد أو لقاءات الحصاد. كانت تُقدّم بكميات كبيرة في أواني فخارية، ليجتمع حولها الصغار والكبار في مشهد يعكس روح المشاركة والدفء.
قيمة غذائية عالية
بفضل مكوناتها من القمح واللبن والسمن البلدي، تمنح المفروكة الجسم عناصر غذائية مهمة مثل الكربوهيدرات والبروتينات والدهون الصحية، لتكون غذاء مثاليًا للفلاحين الذين يقضون يومهم في الأرض، فتمنحهم الشبع والقوة معًا.
المفروكة اليوم بين الأصالة والحداثة
اليوم، يمكن العثور على المفروكة على موائد المدن أو في المهرجانات التراثية، لتظل رمزًا للمطبخ الصعيدي الأصيل. ومع بساطتها، تحمل قيمة كبيرة باعتبارها جسرًا يصل بين الأجيال ويذكّر الناس بجذورهم الريفية وذكريات الماضي.







