بين جدران غرفة عناية مركزة، يرقد شاب في الرابعة والعشرين من عمره، يصارع الموت كل يوم، بينما تقف والدته عاجزة إلا من الدعاء، بعد أن باعت أثاث منزلها قطعةً قطعة، أملاً في إنقاذ حياة نجلها.
ولم يكن الحادث وحده ما أوصله إلى هذا المصير، بل بحسب أسرته، هناك سلسلة من الإهمال الطبي والتأخير القاتل، حولت إصابة يمكن احتواؤها إلى مأساة إنسانية، دفعت الأسرة إلى دق أبواب العدالة ومناشدة الدولة للتدخل قبل فوات الأوان
مستندات رسمية من أسرة ضحية الإهمال الطبي

حصل موقع «القاهرة on» على مستندات رسمية من أسرة الشاب محمد أسامة (24 عامًا)، الذي ترقد حالته بين الحياة والموت، بعد اتهام أسرته مستشفى الهرم بارتكاب وقائع إهمال طبي جسيم أدت إلى إصابته بتسمم دموي وتدهور حالته الصحية بشكل بالغ الخطورة.
وقالت أسرة الشاب، في تصريحات صحفية، إن نجلهم تعرض لحادث موتوسيكل فجر يوم 29 نوفمبر بشارع العشرين بمنطقة فيصل، أثناء عودته من عمله، وتم نقله إلى مستشفى الهرم، حيث جرى احتجازه داخل العناية المركزة بعد تشخيص إصابته بنزيف في المخ، وكسر بالجمجمة، وكسر بالحوض، وخلع بالفخذ، وكسر بالركبة.
تفاصيل واقعة الإهمال الطبي بمستشفى الهرم
وأضافت الأسرة أنه رغم خطورة حالته، لم يتم التدخل الجراحي العاجل، وترك الشاب يعاني من نزيف بالمخ لأكثر من أسبوع كامل، ولم يُنقل إلى غرفة العمليات إلا بعد مطالبات وضغوط متكررة من أسرته.
وأوضحت أن هذا التأخير أدى إلى تلوث في منطقة الحوض والفخذ، ما تسبب في إصابته بتسمم دموي وصل إلى المخ، وأسفر عن تكون 3 خراجات بالمخ، لتدخل حالته في مرحلة حرجة للغاية، ويفقد وعيه بشكل متكرر.
وأشارت الأسرة إلى أنه تم نقل المصاب لاحقًا إلى أحد المستشفيات الأخرى، حيث أكد الفريق الطبي هناك أن حالته ناتجة عن مضاعفات وأخطاء طبية سابقة، بحسب ما أفادوا، مؤكدين أنهم اضطروا إلى بيع أثاث منزلهم والاستدانة من أجل توفير نفقات العلاج.
مناشدة الأسرة لوزير الصحة

وأكدت الأسرة أن محمد أسامة يرقد حالياً داخل الرعاية الحرجة منذ 29 ديسمبر، ولا يزال في وضع صحي بالغ الخطورة، مناشدين وزير الصحة والجهات الرقابية المختصة التدخل العاجل لإنقاذ حياته وفتح تحقيق فوري في الواقعة.
وأضافت الأسرة أنها حررت محضرًا رسمياً ضد إدارة مستشفى الهرم، حمل رقم 276 إداري الطالبية بتاريخ 12/1/2026، تتهمها فيه بالإهمال الطبي والتسبب في تدهور حالة نجلهم.
واختتمت الأسرة مناشدتها قائلة:
«لم نعد نملك شيئًا.. بعنا كل ما في البيت من أجل علاج ابننا، ونطالب فقط بالعدالة ومحاسبة المسؤولين عن ضياع حياته».
















