كتبه : د اسماء نصر الدين
تحليل سيكولوجية المدافعين عن الكلاب الضالة يكشف عن تقاطع معقد بين العاطفة، والقيم الأخلاقية، والتجارب الشخصية. هؤلاء الأشخاص، الذين يُطلق عليهم أحياناً “نشطاء الرفق بالحيوان”، لا يتحركون فقط من منطلق الشفقة، بل هناك دوافع نفسية عميقة تشكل مواقفهم.
إليك أبرز الملامح النفسية والدوافع التي تفسر سلوك المدافعين عن الكلاب الضالة
يقوم المدافعين عن الكلاب بالتعاطف المفرط و يمتلك المدافعون عن الحيوانات درجة عالية جداً من التعاطف، وغالباً ما ينظرون إلى الكلب ككائن “مستضعف” لا يملك صوتاً للدفاع عن نفسه بالإسقاط العاطفي حيث يميل هؤلاء الأشخاص إلى إسقاط المشاعر الإنسانية على الحيوان فيشعرون بألم الجوع أو البرد الذي يشعر به الكلب وكأنه ألمهم الشخصي ويصبح لديهم عقدة المنقذ ويشعر المدافع عن الكلاب بمسؤولية أخلاقية لإنقاذ الأرواح.
هذا الدور يمنحه شعوراً بـ القيمة والهدف النجاح في إنقاذ كلب من الموت أو توفير مأوى له يعطي دفعات قوية من “الدوبامين” والشعور بالإنجاز الأخلاقي، مما يجعل الشخص يكرس حياته وماله لهذا الغرض كما يصبح لديه الثقة المفقودة في البشر مقابل الحيوان و في حالات كثيرة، يكون المدافعون قد مروا بتجارب سلبية مع البشر (خيانة، خذلان، أو قسوة)، فيجدون في الكلاب “الوفاء غير المشروط” فيضيع الأمان العاطفي فالكلب لا يحكم على صاحبه ولا ينتقده، مما يخلق رابطة نفسية قوية تجعل المدافع يرى أن “الحيوان أطهر من الإنسان”، وهو موقف دفاعي يحمي هشاشتهم العاطفية و التنافر المعرفي لهم عندما تقع حادثة “عقر” لطفل مثلاً، يواجه المدافع صراعاً نفسياً بين حبه للكلاب وبين بشاعة الحادثة. لكي يتجاوز هذا الصراع، يلجأ إلى لوم الضحية أو الظروف: (مثلاً: “الطفل هو من ضايق الكلب”، أو “الكلب كان يدافع عن نفسه”).
هذا التبرير ليس قسوة تجاه البشر، بل هو وسيلة نفسية لحماية “الصورة المثالية” للحيوان التي بنوها في مخيلتهم ويفقد الشعور بالانتماء لمجموعة الدفاع عن الكلاب يخلق مجتمعاً صغيراً (مجموعات الفيسبوك، ملاجئ الحيوانات). هذا الانتماء يوفر دعماً نفسياً متبادلاً، ويجعل الفرد يشعر بأنه جزء من “نخبة أخلاقية” تفهم ما لا يفهمه عامة الناس الذين يطالبون بالتخلص من الكلاب.
التحديات التي يواجهها محبي الكلاب
وفي استعراض لتحديات نفسية يواجهها المدافعون
نجد تروما المشاهدة والتعرض المستمر لصور الكلاب المعذبة أو المقتولة يؤدي إلى “صدمة ثانوية”واكتئاب.
* الاحتراق النفسي بالإجهاد الناتج عن محاولة إنقاذ آلاف الكلاب مع إمكانيات محدودة، مما يؤدي إلى انعزالهم اجتماعياً وعدائيتهم تجاه من يختلف معهم في الرأي.
سيكولوجية المدافعين هي مزيج من الرحمة الفطرية والاحتياج العاطفي للأمان. هم يرون الشارع من منظور “الضحية الضعيفة” (الكلب)، بينما يرى المعارضون الشارع من منظور “الخطر المهدد” (العقر والسعار).







