أكدت داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية ومؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، أن عيد الحب يمثل مناسبة اجتماعية وإنسانية يمكن تحويلها إلى لحظة دافئة داخل الأسرة، خاصة في ظل ما يواجهه الأفراد من ضغوط الحياة اليومية. وأوضحت أن الجميع بحاجة إلى يوم يعيد فيه شحن مشاعره ويعبّر عن محبته بصدق.
وأضافت الحزاوي أن النظرة إلى عيد الحب يجب ألا تقتصر على الجانب العاطفي بين الأزواج فقط، بل تمتد لتشمل جميع صور المحبة والتقدير داخل الأسرة والمجتمع.
فكم من والدين يحبون أبناءهم بصدق، لكنهم في زحمة المسؤوليات ينسون التعبير عن ذلك. وهنا تأتي أهمية عيد الحب كفرصة لتقوية الروابط الأسرية وتجديد الود بين أفراد العائلة.
وشددت على أن التعبير عن الحب لا يحتاج إلى مظاهر باهظة أو احتفالات كبيرة، بل يمكن أن يكون في أبسط الأشياء، مثل تزيين المنزل باللون الأحمر، إعداد كعكة بسيطة، تبادل هدايا رمزية، مشاهدة فيلم يجمع العائلة، أو تشجيع الأبناء على إرسال كلمات التهنئة لأصدقائهم وأقاربهم. فهذه التفاصيل الصغيرة تزرع في نفوس الأطفال الثقة والتوازن النفسي وتغرس فيهم قيمة الحب الإنساني.
واختتمت الحزاوي تصريحاتها بالتأكيد على أن عيد الحب يجب أن يكون مناسبة لغرس قيم الرحمة والمودة في نفوس الأبناء، حتى ينشأوا وهم يدركون أن العلاقات الإنسانية تبنى على الحب، والاحترام، والمعاملة الطيبة.
يُذكر أن فكرة “عيد الحب المصري” تعود إلى الكاتب الصحفي الكبير مصطفى أمين، أحد مؤسسي جريدة أخبار اليوم. ففي عام 1988، شاهد أثناء مروره بحي السيدة زينب جنازة لرجل مسن لم يشيّعه سوى ثلاثة أشخاص فقط.
وعندما سأل عن السبب، قيل له إن الرجل عاش وحيدًا ومات دون أن يحبه أحد. أثرت هذه الواقعة في نفسه بشدة، فكتب في عموده الشهير “فكرة” داعيًا إلى تخصيص يوم 4 نوفمبر للاحتفال بالحب في مصر، ليكون يومًا للتعبير عن المودة والإنسانية بين الجميع، لا بين العشاق فقط.
ومنذ ذلك الوقت، أصبح عيد الحب المصري مناسبة محلية خالصة، تذكّرنا بأهمية إحياء مشاعر الود والتقدير بين الناس، في زمن تتزايد فيه الانشغالات وتقل فيه لحظات التواصل الإنساني.







