تقرير: محمود حسن محمود
يعيش الشارع السوهاجي هذه الأيام حالة من الجدل الواسع حول قوائم الترشيحات البرلمانية، خاصة كوتة المرأة، وسط مطالبات متزايدة بضرورة تمثيل الوجوه النسائية التي قدمت خدمات حقيقية على الأرض لسنوات طويلة، بعيداً عن الأضواء والمجاملات.
وفي هذا التقرير ترصد ” القاهرة on ” أبرز الأسماء المطروحة في الشارع السوهاجي، حيث في الدائرة الرابعة ومقرها طهطا بسوهاج، يبرز أسم الدكتورة سارة الجيلاني، وفي دائرة سوهاج يبرز اسم الأستاذة منى صدقي مازن – الأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن بسوهاج – كنموذجين يعكسان جوهر ما يطالب به الشارع: أن تكون النائبة القادمة سيدة ميدان لا منصة.
د. سارة الجيلاني.. 12 عاماً من العطاء والعمل الخدمي دون توقف

منذ أكثر من عقد، كرست د. سارة الجيلاني حياتها لخدمة الناس في الصعيد، مقدمة نموذجاً للمرأة التي جعلت العمل الخدمي رسالتها الأولى.
تقول الجيلاني:
“خرجت في البرد والحر والليل والنهار لمساندة من احتاجني، أصبت بكورونا في إحدى القوافل واحتسبت الأجر عند الله، وأعددت مشروعات خدمية، منها مركز تحدي الإعاقة الأول بصعيد مصر، لأن من حق المريض الفقير أن يجد مكانًا يليق بآدميته.”
لم تتوقف الجيلاني عند حدود المساعدة الفردية، بل كانت وراء العديد من المبادرات التي أعادت الأمل في قرى ونجوع طهطا وساقلته وطما، من قوافل طبية وعمليات مجانية، إلى إعادة افتتاح مستشفى رمد طهطا بعد سنوات من التوقف.
وتضيف “أنا لست سيدة حفلات ولا مهرجانات، بل سيدة عمل خدمي، وكنت أظل مستيقظة يوماً ونصف لتوفير سرير عناية لمريض يحتضر، وسعادتي كانت في قضاء حوائج الناس لا في الظهور الإعلامي.”
وتضيف بأسى:
“بعد كل هذا المشوار، كنت أتمنى أن أكون ضمن كوتة المرأة، لا بحثاً عن لقب بل تقديراً لمشوار طويل من العطاء، وإيمانًا بأن حق المواطن أن يجد نائبته في بيته قبل أن تكون في البرلمان.”
منى صدقي مازن.. نداء إلى صُناع القرار: أعيدوا الإنصاف إلى القوائم
من جهتها، وجهت منى صدقي مازن، الأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن بسوهاج، رسالة جريئة إلى صُناع القرار داخل الأحزاب، طالبت فيها بضرورة مراجعة آليات اختيار المرشحين، وتحقيق العدالة في تمثيل الكفاءات النسائية الحقيقية.

وأضافت: “تابعت الأسماء المطروحة ضمن القوائم وشعرت بالدهشة، فبعضها لم نسمع به من قبل ولم نر له وجوداً في الميدان أو في المبادرات التي كانت تدعم الدولة وقت الأزمات.”
وتساءلت صدقي بوضوح:
“من يضع القوائم وعلى أي معيار؟ هل هي معايير الكفاءة والعطاء والانتماء، أم المجاملة والترضية؟ لماذا يتم تهميش الوجوه التي عرفها الناس في القرى والنجوع وقدمت خدمات حقيقية دون انتظار مقابل؟”
وأكدت أن الناس اليوم تطلب فقط عدالة في الاختيار وشفافية في التقدير، مضيفة: “إن الإنصاف في القوائم الانتخابية هو أول خطوة نحو تجديد الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ونحن نثق أن القيادة السياسية لن تقبل بغير الكفاءة والحق.”
رسالة موحدة من نساء سوهاج: التمثيل الحقيقي يبدأ من الميدان
رغم اختلاف التجارب بين سارة الجيلاني ومنى صدقي، إلا أن الرسالة واحدة:المرأة السوهاجية تستحق أن تكون ممثلة عن الشارع لا عنه فقط، لأن مكانها الطبيعي وسط الناس، لا في كواليس الاختيارات.
المطالبة بوجود وجوه نسائية نزيهة وميدانية في البرلمان ليست مطلباً فئوياً، بل مطلب وطني يضمن توازنًا حقيقيًا داخل مؤسسات الدولة، ويعيد الثقة بين المواطن والسياسة.
“الجيلاني وصدقي هما مثالان لنساء قدمن ما لم يقدمه كثيرون من أصحاب المناصب والأموال، وصوتاهما ليس احتجاجاً، بل نداء من القلب: أن يكرم الإخلاص بالإنصاف، وأن يسمع صوت الميدان قبل صوت المكاتب.”







