شهدت طهران ومدن إيرانية أخرى حالة من الذعر والفوضى عقب هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، ما دفع بعض السكان إلى مغادرة منازلهم والفرار إلى مدن أخرى بحثًا عن الأمان، بينما اصطفت طوابير طويلة أمام محطات الوقود وسط مخاوف من اتساع نطاق التصعيد.
مع بداية أسبوع العمل، دوّت انفجارات في العاصمة الإيرانية وتصاعدت أعمدة الدخان في السماء، في وقت أعلنت فيه إسرائيل مقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، دون تأكيد رسمي من السلطات الإيرانية بشأن مصيره.
سكان تحدثوا عبر الهاتف عن مشاهد من الفزع، حيث هرع كثيرون لاصطحاب أطفالهم من المدارس، بينما بدأ آخرون في تجهيز حقائبهم استعدادًا لمغادرة منازلهم. وأُغلقت المدارس والجامعات حتى إشعار آخر، بعد تحذيرات من أعلى هيئة أمنية في البلاد باحتمال استمرار الهجمات في طهران ومدن أخرى، مع دعوة السكان إلى التوجه لمناطق أكثر أمانًا متى أمكن ذلك.
أحد سكان طهران، وهو صاحب متجر وأب لطفلين، قال إنه قرر التوجه إلى مسقط رأسه في مدينة يزد، مؤكدًا أن العاصمة لم تعد آمنة بالنسبة له، رغم ما يُقال عن سلامة الطرق. وفي تبريز شمال البلاد، تحدثت أم لطفلين عن حالة من الرعب يعيشها أطفالها، قائلة إنهم يرتجفون خوفًا ولا يعرفون إلى أين يذهبون.
الهجمات جاءت بعد أيام من تعثر جولة مفاوضات بين واشنطن وطهران في جنيف بشأن البرنامج النووي الإيراني، رغم حديث وسطاء من سلطنة عمان عن بعض التقدم. كما سبقتها أشهر من توترات داخلية، وحرب استمرت 12 يومًا العام الماضي بين إيران وإسرائيل.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إن العملية تهدف إلى إنهاء تهديد أمني لبلاده، بينما أطلق البنتاجون على الهجمات اسم “ملحمة الغضب”. في المقابل، انقسم الإيرانيون بين من رأى في الضربات فرصة لإحداث تغيير سياسي، وآخرين عبّروا عن رفضهم لأي تدخل عسكري أجنبي، خوفًا من انزلاق البلاد إلى فوضى شبيهة بما شهدته دول أخرى في المنطقة.
في مدن مثل أصفهان وبوشهر ورشت وإيلام، سارع السكان إلى تخزين الغذاء والوقود، واشترى البعض عملات أجنبية تحسبًا لتدهور الأوضاع الاقتصادية. وذكر شهود أن بعض أجهزة الصراف الآلي توقفت عن العمل، فيما توجهت عائلات نحو مدن حدودية على أمل مغادرة البلاد إذا سنحت الفرصة.
وسط هذه الأجواء، عبّر كثير من الأهالي عن قلقهم العميق على مستقبل أبنائهم، مؤكدين أن أكثر ما يخشونه هو أن يكبر أطفالهم في أجواء حرب وعدم استقرار، بينما يظل السؤال الأكبر معلقًا: إلى أين تمضي إيران في ظل هذا التصعيد؟







