يشهد المشهد السياسي بمحافظة سوهاج حالة من الجدل الواسع، عقب تقديم عدد من القيادات الحزبية استقالاتهم من أحزابهم، احتجاجاً على ما وصفوه بـ”تغييب إرادة أبناء الصعيد وتهميش الكفاءات المحلية” في تشكيل القوائم الوطنية لانتخابات مجلس النواب المقبلة.
وفي مقدمة هذه الموجة من الاستقالات، تقدما الدكتور حسن رشاد مسؤول المتابعة بالحزب، والدكتور أحمد نوح أمين العلاقات الحكومية بحزب الجبهة الوطنية في محافظة سوهاج باستقالة رسمية، موجهاً بيانه إلى قيادات الحزب وأمين المحافظة اللواء صلاح شوقي عقيل.


وجاء في نص البيان:
إيماناً بأن العمل السياسي يجب أن يعبر عن إرادة الشعب لا عن المصالح الضيقة، تابعت بأسف بالغ ما جرى من اختيار أسماء من خارج محافظة سوهاج لا تمثلها ولا تعرف طبيعتها أو تاريخها، وكأن الصعيد قد خلا من الكفاءات والرموز الوطنية المشرفة، واحتراماً لتاريخ سوهاج وكرامة أهلها، أرفض أن أكون شاهداً على تغييب إرادة الناس أو تهميش أبنائها المخلصين.. عاشت مصر حرة أبية، وعاش الصعيد شامخاً برجاله ونسائه.
استقالة جديدة من حزب مستقبل وطن: منى صدقي مازن تغادر المشهد الحزبي
وفي تطور آخر، أعلنت منى صدقي مازن، أمين مساعد حزب مستقبل وطن بمحافظة سوهاج، استقالتها رسمياً من الحزب وجميع مهامها التنظيمية، في بيان جاء بصيغة رسمية إلى أمانة الحزب بالمحافظة.
وجاء نص بيانها كالتالي:

” أتشرف بأن أتقدم لسيادتكم أنا منى صدقي مازن، أمين مساعد حزب مستقبل وطن بسوهاج، باستقالتي من عضوية حزب مستقبل وطن ومن كافة المهام والمسؤوليات التنظيمية التي شغلتها في إطار الحزب بأمانة محافظة سوهاج، وذلك اعتبارا من تاريخ تقديم هذا الخطاب.”
وأضافت: ” لقد كان لي الشرف في الانتماء إلى الحزب خلال الفترة الماضية، وأسهمت بكل ما أستطيع في دعم أنشطته وبرامجه إيماناً بأهمية العمل الحزبي في خدمة الوطن.. إلا أنني أرى في هذه المرحلة أن من الأفضل لي إنهاء عضويتي بالحزب، مع كامل احترامي وتقديري لقياداته وجميع الزملاء على ما قدموه من تعاون وعمل مشترك.”
تفاعل واسع وردود مؤيدة
لاقى خبر الاستقالات تفاعلا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبر عدد من المتابعين عن دعمهم للمستقيلين، معتبرين أن قراراتهم تعبر عن موقف وطني شجاع،
وكتب أحد المتابعين، أحمد القياس، تعليقاً قال فيه:

“قرار جريء من ابن شطورة… بلد العلم والعلماء. كلنا تابعنا اختيارات القائمة الوطنية لمحافظة سوهاج، وكان من ضمن الاختيارات الأستاذ حسن كمال، السياسي الكبير الذي تخرج من بيت كانت تدار فيه الحياة السياسية لعقود.
وأضاف: قرار الاستقالة قرار جريء من شخصية مثل الأستاذ حسن كمال، سياسي مخضرم وهو إضافة قوية لأي كيان سياسي يكون متواجداً به… نتمنى له التوفيق، والله الموفق.”
حالة من الغضب بالشارع السوهاجي
يرى مراقبون أن هذه الموجة من الاستقالات تعكس حالة من الغضب داخل القواعد الحزبية في الصعيد بسبب ما يعتبرونه تهميشا متكررا لأبناء المحافظات في القوائم الانتخابية المركزية.
ويؤكد محللون أن استقالة شخصيات نسائية نشطة مثل منى صدقي مازن، والدكتور حسن كمال، وغيرهم الكثير تضيف بعدا جديدا للأزمة، إذ تشير إلى تراجع الثقة في آليات العمل الحزبي المركزي حتى بين القيادات النسائية الشابة.
تأتي هذه التطورات قبل أسابيع قليلة من بدء الدعاية الانتخابية، لتلقي بظلالها على المشهد السياسي في محافظة سوهاج، وسط تساؤلات حول مدى قدرة الأحزاب على احتواء الأزمة وإعادة بناء جسور الثقة مع قواعدها في الصعيد.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل تكون هذه الاستقالات بداية لتغيير في موازين القوى داخل الساحة الحزبية بسوهاج، أم مجرد موجة عابرة ستتبعها محاولات للتهدئة وإعادة الاصطفاف؟







