في لفتة إنسانية تعكس عمق الوفاء والتقدير، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا جمهوريًا بتعيين الدكتور محمد أحمد عمر هاشم، نجل العالم الجليل الراحل الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ورئيس جامعة الأزهر الأسبق، عضوًا بمجلس الشيوخ ضمن الأعضاء المعيّنين بقرار رئيس الجمهورية رقم 575 لسنة 2025.
جاء القرار بعد أيام قليلة من رحيل والده، ليُعد تكريمًا جديدًا لعائلة أخلصت في خدمة العلم والدين والوطن.
بركة الأب وميراث العطاء
عبّر الدكتور محمد أحمد عمر هاشم عن خالص امتنانه وتقديره للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا أن هذا القرار جاء في وقت يشعر فيه ببركة والده التي ما زالت تحيط به بعد وفاته.
وقال: “استشعرت بركات والدي وعطاءه المستمر بعد وفاته، فقد غمرنا بعلمه ومحبة الناس طوال حياته، ولا تزال رحماته تفيض علينا حتى اليوم.”
وأضاف نجل العالم الراحل، “أتوجه بخالص الشكر والتقدير للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على هذا التقدير الكريم لوالدي في حياته وبعد وفاته، وأعد بأن أكون على قدر هذه الثقة والمسؤولية، وأن أواصل مسيرته في خدمة الوطن والعلم والدعوة.”
رمزية القرار وتكريم خاص لاسم كبير
لم يكن قرار التعيين مجرد خطوة إدارية، بل رسالة وفاء من الدولة لرمز من رموز الأزهر الشريف.
فقد جاء تعيين نجل العالم الجليل بعد أيام من إطلاق اسم الدكتور أحمد عمر هاشم على أحد المساجد الكبرى، وكذلك على طريق ومحطة قطار سريع تحمل اسمه، في تأكيد على أن رموز الوسطية والعلم في مصر يخلدون بعملهم الصالح وعطائهم المستمر.
ويُعد هذا التكريم استمرارًا لنهج القيادة السياسية في تكريم العلماء ورجال الفكر والدين الذين ساهموا في ترسيخ القيم الإنسانية والوسطية الأزهرية، التي طالما نادى بها الراحل في مسيرته الدعوية الطويلة.
من هو محمد أحمد عمر هاشم؟
يعمل الدكتور محمد أحمد عمر هاشم عضوًا في المركز الدولي الإسلامي للدراسات والبحوث السكانية بجامعة الأزهر، وهو أحد المراكز البحثية التابعة للأزهر الشريف، المعنية بالقضايا المجتمعية من منظور إسلامي معتدل.
شارك في العديد من الندوات والفعاليات العلمية داخل وخارج مصر، واهتم بموضوعات التنمية المجتمعية والبحث العلمي المرتبط بالأسرة والمجتمع.
ويُعرف بين زملائه في الأزهر بأنه شخصية هادئة متزنة، تجمع بين العلم والتواضع، وأنه يسير على نهج والده في الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، مؤمنًا بأن “العلم رسالة ومسؤولية”، وليست مجرد وظيفة أو منصب.
وفاء القيادة وتقدير العلماء
رحيل الدكتور أحمد عمر هاشم في الأيام الماضية ترك فراغًا كبيرًا في الساحة الدينية والفكرية، لكن مبادرات التكريم المستمرة من الدولة خففت من ألم الفقد لدى تلاميذه ومحبيه.
وفي هذا السياق، قال عبدالغني هندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن تعيين نجل العالم الراحل يمثل قمة الوفاء والتقدير من الرئيس السيسي، مشيرًا إلى أن الرئيس يحرص دائمًا على إكرام العلماء ومن خدموا الوطن حتى بعد رحيلهم.
وأضاف أن هذا النهج يُجسد المعنى الحقيقي للوفاء، مشبهًا ما فعله الرئيس بما كان يفعله النبي ﷺ من برٍّ وإحسانٍ بأصدقاء أحبائه حتى بعد وفاتهم، مؤكدًا أن “حسن العهد من الإيمان”، وأن هذا السلوك يبعث برسالة قوية عن احترام مصر لعلمائها ومفكريها
مسؤلية جديدة ومسيرة ممتدة
يرى متابعون أن تعيين الدكتور محمد أحمد عمر هاشم في مجلس الشيوخ خطوة رمزية ذات دلالات متعددة، فهي تعبر عن الثقة في أبناء العلماء الكبار، وتعزز من دور المؤسسات الدينية والفكرية في المشاركة بالحياة التشريعية والمجتمعية.
وأكد عدد من الشخصيات الدينية أن وجوده داخل مجلس الشيوخ سيكون إضافة حقيقية، نظرًا لما يتمتع به من خلفية علمية رصينة وثقافة دينية وسطية، إلى جانب نشأته في بيت علم وقرآن، على يد واحد من كبار علماء الأزهر الشريف الذين تركوا بصمة لا تُمحى في التاريخ الديني المصري.
مسيرة الأب.. مدرسة باقية
العالم الجليل الدكتور أحمد عمر هاشم كان واحدًا من أبرز منابر الأزهر الشريف، وكرّس حياته للدعوة والتعليم وخدمة القرآن الكريم.
تولى رئاسة جامعة الأزهر وعضوية هيئة كبار العلماء، واشتهر بخطبه المؤثرة وكتاباته الفكرية التي دعت إلى نبذ العنف والتطرف ونشر قيم التسامح.
واليوم، يأتي ابنه محمد أحمد عمر هاشم ليكمل تلك المسيرة، في خطوة تعكس كيف يمكن للعلم والإخلاص أن يورَّثا كما تُورَّث القيم والمبادئ.
عهد جديد بالعطاء
قال الدكتور محمد أحمد عمر هاشم في ختام حديثه:”أعتبر تعييني في مجلس الشيوخ تكليفًا قبل أن يكون تشريفًا، وسأبذل قصارى جهدي لأكون عند حسن الظن، وأعمل على دعم قضايا الوطن بما يليق باسم والدي واسم الأزهر الشريف.”
ليختتم المشهد بتجسيد معاني الوفاء والعطاء الممتد، في صورة تليق ببيتٍ أزهريٍّ عريقٍ، حمل لواء العلم والدعوة عبر أجيال.







