شهدت جزيرة بني مر التابعة لمركز الفتح بمحافظة أسيوط خلال الأيام الماضية ارتفاعًا نسبيًا في منسوب مياه نهر النيل ما أدى إلى غمر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية داخل الجزيرة وتضرر عدد من المحاصيل الأساسية في مشهد أثار قلق المزارعين وأعاد تسليط الضوء على أزمة استغلال أراضي طرح النهر.
مشهد في قلب الجزيرة
مع الساعات الأولى من الصباح فوجئ أهالي بني مر بتسلل المياه تدريجيًا إلى الحقول المنخفضة ، الذرة التي قاربت على الحصاد غمرتها المياه والبرسيم الأخضر اختفى تحت سطح النيل، فيما اضطر بعض المزارعين لاستخدام قوارب صغيرة للتنقل بين أجزاء من أراضيهم.
يقول المزارع محمد عبد الرحيم: “تعب الصيف كله ضاع زرعنا الذرة والبرسيم بأمل نبيع المحصول ونسد احتياجاتنا لكن المياه دخلت علينا فجأة وغرقت الأرض.”
وزارة الري: الأراضي المتضررة ضمن طرح النهر
في المقابل أوضحت وزارة الموارد المائية والري أن ما حدث في بني مر أمر طبيعي في مناطق طرح النهر حيث تُزرع أراضٍ ملاصقة لمجرى النيل رغم عدم صلاحيتها للاستغلال الدائم وأكدت أن ارتفاع المناسيب تحت السيطرة ولا يشكل خطورة على القرى أو المنشآت.
مسؤول بالوزارة – فضل عدم ذكر اسمه – قال لـ”الموقع”: “هذه الظاهرة تتكرر سنويًا خاصة في مثل هذه الجزر المشكلة أن بعض المزارعين يتوسعون في أراضٍ غير مرخصة داخل مجرى النهر، وهو ما يعرضها للغمر مع أي زيادة في المياه.”
خسائر مباشرة وقلق متصاعد
المزارع حسن سيد من أبناء جزيرة بني مر يرى أن القضية أكبر من مجرد أرض طرح نهر: “الأرض دي هي حياتنا صحيح الحكومة بتقول إنها مش مرخصة لكن إحنا بنزرع فيها من سنين وأولادنا عايشين على خيرها لما المياه تغمرها إحنا اللي بندفع الثمن.”
تقديرات أولية من أهالي القرية تشير إلى غرق عشرات الأفدنة من الذرة والبرسيم وبعض زراعات الخضروات، وهو ما يعني خسائر مباشرة لمئات الأسر.
أبعاد اقتصادية وبيئية
الخبراء يرون أن الحادثة قد تنعكس على الأسواق المحلية حيث يُتوقع أن تشهد أسعار الخضروات والعلف الحيواني ارتفاعًا مؤقتًا نتيجة نقص المعروض أما بيئيًا فإن ترسيب الطمي قد يُحسّن خصوبة بعض الأراضي لكنه لا يعوض الخسائر الفورية التي تكبدها المزارعون في جزيرة بني مر و باقي الجزر.
دعوات للتدخل والتعويض
الأهالي طالبوا بسرعة تدخل الأجهزة التنفيذية وتعويض المتضررين كما شددوا على ضرورة وضع خطة لحماية الأراضي الزراعية من تكرار الغمر سواء بإنشاء جسور ترابية أو بإعادة النظر في تنظيم استغلال أراضي طرح النهر.
يقول المزارع سعيد كامل من ابناذ جزيرة بني مر: “إحنا مش ضد النيل ده مصدر حياتنا لكن لازم يكون في حل مرة نخسر بسبب الغرق ومرة بسبب الجفاف الفلاح هو اللي دايمًا بيدفع الثمن.”
قضية أوسع من حادثة عابرة
حادثة بني مر تفتح ملفًا أكبر يتعلق بمستقبل الجزر النيلية في مصر والتي تمثل رصيدًا زراعيًا مهمًا لكنها تظل عرضة لمخاطر الغمر والتعديات وبينما تؤكد وزارة الري أن الموقف تحت السيطرة يظل المزارعون في الجزيرة ينظرون بقلق إلى أراضيهم المغمورة متسائلين: من يعوض
هم عن تعب عام كامل ضاع في لحظات؟








