ظاهرة الغياب الجماعي: صرخة أكاديمية تكشف حجم الأزمة داخل كليات الأزهر
حذّر الدكتور محمد عساف، الأستاذ بجامعة الأزهر، من تزايد ظاهرة غياب الطلاب عن الامتحانات داخل عدد من كليات الجامعة، مؤكداً أن الأمر تجاوز كونه حالات فردية ليصبح “أزمة متكررة” تعكس حجم الضغوط الهائلة التي يعيشها الطلاب في السنوات الأخيرة. ودق عساف ناقوس الخطر، مشيراً إلى أن قاعات الامتحانات بدأت تشهد فراغات تثير التساؤلات حول مستقبل جيل كامل يواجه تحديات غير مسبوقة.
مثلث الإحباط: النتائج الصادمة وفقدان الأمل في النجاح
وأوضح الدكتور عساف أن تراجع حضور الطلاب يرتبط بعوامل متشابكة، في مقدمتها “النتائج الدراسية الصادمة” التي تدفع البعض لفقدان الأمل. وأشار إلى أن الرسوب في أكثر من مادة يخلق حالة من الإحباط تدفع الطالب للابتعاد تدريجياً عن الدراسة، أو العزوف التام عن استكمال الامتحانات خوفاً من تكرار الفشل، مما يحول المسار التعليمي من رحلة بناء إلى عبء نفسي ثقيل.

لقمة العيش أم الشهادة؟.. الأزمة الاقتصادية تجبر الطلاب على “سوق العمل”
وفي تشخيص دقيق للأزمة، أكد أستاذ جامعة الأزهر أن “الوضع الاقتصادي الحالي” هو المحرك الرئيسي لهذه الظاهرة. وأضاف أن عدداً كبيراً من الطلاب باتوا غير قادرين على التفرغ للدراسة، حيث اضطروا للانخراط في سوق العمل لتوفير نفقات المعيشة ومساعدة أسرهم في ظل ارتفاع الأسعار. هذا الصراع المرير بين الرغبة في التعلم وضرورة توفير لقمة العيش أدى إلى تشتت الطالب وضعف قدرته على الاستمرار في المسار الجامعي.
دعوة للإنقاذ: المؤسسات التعليمية مطالبة بدعم الطلاب مادياً ونفسياً
واختتم الدكتور محمد عساف حديثه بضرورة وجود وقفة جادة من المؤسسات التعليمية والمجتمعية، مؤكداً أن الحل لا يكمن في الإجراءات الإدارية فقط، بل في خلق بيئة تعليمية تحتضن الطالب وتدعمه نفسياً ومادياً. وطالب بتفعيل برامج دعم تساعد الطلاب على تجاوز ضغوط الحياة واستعادة الأمل في مستقبلهم الدراسي، لضمان عدم ضياع كفاءات بشرية تحت وطأة اليأس والظروف المعيشية الصعبة.







