كتب: مصطفى فرغلي
ما بين صارخٍ وكاتمٍ لصرخاته، وبين باكٍ وآخر حابسٍ لدموعه، يعيش أصحاب المواشي حالة من الحزن والقلق بعد تفشي مرض الحُمّى القلاعية في جميع قرى ومراكز المحافظات المصرية على الوجهين القبلي والبحري، متخوفين على حياتهم ومواشيهم التي أنهكها المرض، وأصبحت عاجزة عن الحركة والأكل بعد إصابتها بالحُمّى القلاعية.
وشهدت الأيام الأخيرة حالة من القلق والتخوف بين مُربّي المواشي من انتشار مرض الحُمّى القلاعية، لا سيما سلالة SAT1 التي ظهرت بين الحيوانات، خاصة أن الحُمّى القلاعية مرض فيروسي شديد العدوى يصيب الحيوانات ذات الظلف المشقوق مثل الأبقار والجاموس والأغنام والماعز.
وقد رصدت وزارة الزراعة العترة الجديدة في يوليو 2025 داخل محافظة البحيرة، وأبلغت المنظمة العالمية لصحة الحيوان رسميًا، لتبدأ بعدها في تنفيذ خطة شاملة للحد من انتشار الفيروس، الذي يُعد من أكثر الأمراض الحيوانية عدوى.
وكانت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي قد أعلنت عن استمرار أعمال الحملة القومية والاستثنائية لتحصين الماشية ضد مرض الحُمّى القلاعية، حيث نجحت فرق الهيئة العامة للخدمات البيطرية في تحصين نحو 1,203,092 رأس ماشية من الأبقار والجاموس والأغنام حتى الآن، منذ انطلاق الحملة التي وجه بها علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، في 10 يناير الجاري، وذلك في إطار خطة الدولة لتعزيز منظومة الوقاية البيطرية وحماية الثروة الحيوانية.
ويُعد المرض مستوطنًا في مصر منذ عام 1950، مع انتشار العترات A وO وSAT2 بشكل متكرر، بينما تُعد عترة SAT1 المتحورة نادرة حتى عام 2025، حيث أبلغت مصر المنظمة العالمية للصحة الحيوانية عن أول حالة في 20 أغسطس الماضي بمحافظة البحيرة.
وشهدت مصر خلال العقود الماضية تفشيات مدمرة، مثل تفشي SAT2 عام 2012، والذي سجل أكثر من 80 ألف إصابة ونفوق 20%، وعترة A عام 2006 بأكثر من 12 ألف إصابة خلال أسابيع، ما دفع وزارة الزراعة إلى تطبيق برامج تحصين سنوية بلقاحات محلية، إلا أن المتحورات الجديدة تتطلب لقاحات محدثة.
ومن جانبه، قال النائب عمرو عويضة، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، إنه يشارك المواطنين أحزانهم ويتابع بقلق بالغ معاناة الفلاحين المتضررين من انتشار الحُمّى القلاعية، التي تسببت في مرض ونفوق مئات المواشي، ما جعل أصحابها يصرخون خوفًا على مصدر رزقهم الوحيد.
وأضاف عويضة، في تصريح خاص لـ«القاهرة on»، أن المرض منتشر في أغلب محافظات الجمهورية، مطالبًا بزيادة الوعي بطرق انتشاره ومكافحته، خاصة أن الماشية، سواء كانت جاموسة أو بقرة، قد تمثل رأس مال المواطن الفقير.
وأشار إلى أن الحكومة مُلزمة بحماية المواطنين ومنع انتشار هذه الأمراض في المواشي من خلال رفع معدلات التحصين، مؤكدًا أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى انهيار الثروة الحيوانية في مصر.
واستنكر عويضة ما يتعرض له الفلاح المصري من إهمال، متسائلًا: «هل كُتب على الفلاح المصري أن يعيش وسط الأزمات، وآخرها الحُمّى القلاعية؟»، موضحًا أن الجميع يدرك قيمة نفوق جاموسة واحدة بالنسبة لفلاح بسيط.
كما طالب عضو مجلس النواب وزارة الزراعة بتشغيل جميع الوحدات البيطرية في القرى على مستوى الجمهورية، رحمة بالمواطنين، متسائلًا عن مدى ملاءمة الأمصال المستخدمة للعترات المنتشرة.
وفي السياق ذاته، قال الدكتور هاني درغام، طبيب بيطري، إن الحُمّى القلاعية (F.M.D) مرض فيروسي يصيب الحيوانات مشقوقة الظلف مثل الأبقار والجاموس والأغنام والماعز والجمال.
وأوضح، في تصريح لـ«القاهرة on»، أن المرض يسبب أعراضًا عدة، منها سيلان اللعاب، وظهور قروح مؤلمة تمنع الحيوان من الأكل، وفقدان إنتاج اللبن، وضعف المناعة، ما قد يؤدي إلى الإصابة بعدوى بكتيرية أخرى تتسبب في النفوق.
وأكد أن الوقاية خير من العلاج، مشددًا على أهمية التحصين المناسب في التوقيت الصحيح، باعتباره الحل الجذري لمواجهة الحُمّى القلاعية، مطالبًا بتعيينات دورية للأطباء البيطريين وزيادة عدد الوحدات البيطرية.
أكثر المحافظات تضررًا
تُعد محافظة سوهاج من أكثر المحافظات تضررًا من انتشار الحُمّى القلاعية، حيث لا يكاد يخلو شارع في قرى المحافظة من وجود إصابات أو نفوق للمواشي بعد إصابتها بالمرض.
كما تُعد قرية شطورة التابعة لمركز طهطا من أكثر القرى تضررًا، حيث يعاني عدد كبير من الأهالي من نفوق مواشيهم، دون تفرقة بين غني أو فقير، في ظل غياب واضح لدور الوحدات البيطرية، وعدم تسيير قوافل طبية بيطرية لإنقاذ ما تبقى من الثروة الحيوانية.
ووجّه أهالي قرية شطورة نداءات استغاثة إلى جميع المسؤولين، وعلى رأسهم محافظ سوهاج ومدير مديرية الزراعة، مطالبين بسرعة إرسال قوافل بيطرية وتطعيم المواشي، مؤكدين أن الوضع ينذر بكارثة حقيقية.








