كتبت- مرثا مرجان
يهتم المصريون بالأمثال والعبارات الماثورة منذ زمن بعيد ومن بينها عبارة “الحكاية فيها إنّ” والتي تستخدم حتى اليوم للتعبير عن الشك وسوء النية.
وتداول البعض أن وراء هذا المثل حكاية تعود إلى مدينة حلب في القرن الخامس الهجري، وبطلها هو علي بن منقذ، المعروف بـ”سديد الملك” وصاحب قلعة شيرز.
تروي بعض المصادر أن ابن منقذ كان رجلًا حكيمًا، لكن وقع بينه وبين حاكم حلب محمود بن مرداس خلاف جعله يخشى على حياته، فقرر الهرب من المدينة، غضب الحاكم من هروبه، فأمر كاتبه أن يبعث له برسالة يستدعيه فيها إلى حلب.
كان كاتب الحاكم صديقًا لعلي بن منقذ، وشكّ في نوايا سيده، فكتب الرسالة وختمها بعبارة: “إنَّ شاء الله تعالى” بتشديد النون، في إشارة خفية لصديقه تحذره من العودة، وكأنه يذكره بالآية القرآنية: {إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ}.
حين قرأ ابن منقذ الرسالة فهم رسالة صديقه، لأنه يعلم أنه لا يمكن أن يسقط في مثل هذا الخطأ ورد على الحاكم برسالة ظاهرها شكر وامتنان، لكنه ختمها بعبارة: “إنَّا الخادم المقر بالإنعام” بتشديد النون أيضًا، إشارة منه إلى الآية الكريمة: {إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا}.
أدرك كاتب الحاكم أن صديقه ابن منقذ فهم التحذير وقرر عدم العودة إلى حلب ما دام الحاكم فيها.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت عبارة “الحكاية فيها إنّ” رمزًا للشك ووجود ما يدعو للريبة، رحل أصحاب الحكاية وبقى ما قالوا زمان عظة وعبرة.







