استيقظ أهالي منطقة المريوطية بمحافظة الجيزة على حالة من الذعر، عقب تداول مقاطع فيديو تُظهر هروباً جماعياً لعدد من المرضى النفسيين من إحدى المصحات الخاصة بالمنطقة، عقب قيامهم بكسر الأبواب الحديدية والخروج إلى الشارع في مشهد أربك المواطنين وأثار تساؤلات واسعة حول طبيعة ما يجري داخل هذه المنشآت العلاجية.
وبحسب شهود عيان، سادت حالة من الهرج والمرج في الشوارع المحيطة، مع سماع صرخات استغاثة، وظهور عدد من الهاربين وهم يعانون من إصابات وآثار اعتداء واضحة، ما دفع الأهالي في البداية للاعتقاد بوقوع مشاجرة كبيرة، قبل أن تتضح حقيقة الواقعة.
مصحات «بير السلم» تحت المجهر
تشير المعلومات المتداولة إلى أن المصحة محل الواقعة تُعد من بين عدد من المصحات الخاصة غير المرخصة أو محدودة الرقابة، والتي يلجأ إليها الأهالي لإيداع ذويهم من المرضى النفسيين أو المدمنين، مقابل مبالغ شهرية تتراوح بين 8 و10 آلاف جنيه، على أمل تلقي العلاج والرعاية الطبية اللازمة.
شهادات متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي كشفت عن ممارسات غير إنسانية داخل بعض هذه المصحات، من بينها:
- التعدي بالضرب والصعق بالكهرباء تحت مسمى “تعديل السلوك”.
- الحجز القسري لفترات طويلة دون إشراف طبي كافٍ.
- معاملة قاسية تفتقر إلى أبسط معايير الرعاية الصحية والإنسانية.
لحظة الهروب
وبحسب روايات متداولة، جاءت واقعة الهروب بعد حالة من الاحتقان الشديد بين النزلاء، حيث قام عدد منهم بكسر الأبواب الحديدية للمصحة والخروج بشكل جماعي إلى الشارع، في محاولة للفرار مما وصفوه بـ«سوء المعاملة»، الأمر الذي تسبب في حالة من الذعر بين المواطنين، خاصة مع انتشار الهاربين في الشوارع المحيطة.
تحرك أمني عاجل
عقب انتشار الفيديوهات على نطاق واسع، كشف مصدر أمني، رفض ذكر اسمه عن قيام الأجهزة الأمنية بفحص المقاطع المتداولة للوقوف على حقيقة الواقعة، والتحقق من مدى قانونية المصحة، واتخاذ الإجراءات اللازمة حال ثبوت وجود مخالفات أو انتهاكات بحق المرضى.
مطالب بالرقابة والمحاسبة
أعادت الواقعة إلى الواجهة مطالب متكررة بضرورة:
- تشديد الرقابة على المصحات النفسية الخاصة.
- التأكد من التزامها بالمعايير الطبية والإنسانية.
- حماية حقوق المرضى النفسيين ومنع أي تجاوزات تُرتكب تحت غطاء العلاج.
واقعة تتطلب وقفة حاسمة
حادثة المريوطية تفتح ملفًا شائكاً حول أوضاع المصحات النفسية غير المرخصة، وتطرح تساؤلات جدية حول غياب الرقابة والمساءلة، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات الرسمية، وما إذا كانت الواقعة ستقود إلى تحرك حاسم يضمن كرامة المرضى وحقهم في علاج آمن وإنساني.












