كتبَ: أحمد فؤاد البارودي
لم يعد اسم جامعة أسيوط مجرد علامة أكاديمية بارزة في صعيد مصر فحسب، بل تحول خلال السنوات الأربع الماضية (2021-2025) إلى رقم صعب في معادلة التعليم العالي الدولية. من خلال استراتيجية طموحة، نجحت الجامعة في كسر القواعد التقليدية والتحول من التواجد المحلي إلى الريادة العالمية، محققةً قفزات تاريخية في تصنيفات “شنغهاي”، “QS”، و”التايمز”.
الربان والرؤية: دور القيادة في هندسة التميز
خلف هذا النجاح يقبع جهد تنظيمي مكثف قاده الأستاذ الدكتور أحمد المنشاوي، رئيس جامعة أسيوط ، الذي جعل من “التصنيف الدولي” غاية قومية وهدفاً استراتيجياً. لم يكن الدور مجرد إدارة، بل كان ثورة مؤسسية شملت:
• تحفيز الإنتاج العلمي: من خلال مضاعفة مكافآت النشر الدولي وتركيز الدعم على الأبحاث المنشورة في كبرى المجلات العالمية (Q1 & Q2).
• دبلوماسية البحث العلمي: بفتح آفاق التعاون مع كبرى الجامعات العالمية، مما رفع من معدلات الاستشهادات الدولية المشتركة.
وكما قال الأستاذ الدكتور جمال بدر نائب رئيس جامعة أسيوط لشئون الدراسات والبحوث ان الجامعة حققت طفرة نوعية في التصنيفات الدولية خلال السنوات الأربع الأخيرة (منذ عام 2021 وحتى نهاية عام 2025)، حيث انتقلت من مجرد “التواجد” إلى “الريادة” في تخصصات علمية بعينها، وتصدرت المشهد الأكاديمي المصري في عدة مجالات.
إليك أبرز هذه الإنجازات مقسمة حسب أهم التصنيفات العالمية:
1. تصنيف شنغهاي الصيني (ARWU)
يُعد هذا التصنيف الأصعب عالمياً لاعتماده على جودة البحث العلمي والجوائز الدولية، وقد سجلت فيه الجامعة قفزات مذهلة:
• هندسة التعدين: حققت المركز الأول مصرياً وفي الفئة (200-300) عالمياً في تصنيف 2025.
• الهندسة الكيميائية: تصدرت المركز الأول مصرياً لعام 2023.
• العلوم البيطرية والزراعية: استقرت الجامعة ضمن أفضل 300 جامعة عالمياً في هذه التخصصات.
• الرياضيات وعلوم الغذاء: ظهرت الجامعة في الفئة (300-400) عالمياً في أحدث إصدارات 2025.
2. تصنيف QS العالمي والبريطاني
• التصنيف العام: استمرت الجامعة في الحفاظ على مكانتها ضمن أفضل 1200 جامعة على مستوى العالم في إصدار 2025 و2026.
• التصنيف العربي: احتلت المركز السادس محلياً بين الجامعات الحكومية المصرية والمركز 54 عربياً لعام 2025.
• التخصصات: برزت الجامعة في قطاعات العلوم الطبية (الصيدلة والطب) وقطاع علوم الحياة ضمن الفئات المتقدمة (301-350) عالمياً.
3. تصنيف التايمز (THE) و US News
• تخصص علوم البوليمرات: حققت الجامعة إنجازاً تاريخياً في عام 2024 بحصولها على المركز 75 عالمياً في تصنيف US News الأمريكي.
• أهداف التنمية المستدامة (THE Impact): احتلت المركز الأول مصرياً في كفاءة العملية التعليمية عام 2024، والمركز الثالث محلياً في الاستدامة (الفئة 401 عالمياً).
• التصنيف الأمريكي العام: قفزت الجامعة 221 مركزاً دفعة واحدة لتصبح في المركز 489 عالمياً لعام 2024.
أسباب هذا التفوق في السنوات الأربع الماضية:
1. دعم البحث العلمي: زيادة الميزانية المخصصة للنشر الدولي في مجلات مرموقة مثل Nature وScience.
2. التعاون الدولي: إبرام شراكات بحثية مع جامعات كبرى في أوروبا وأمريكا وآسيا.
3. التحول الرقمي: تطوير البنية التحتية المعلوماتية للجامعة، مما رفع من ترتيبها في تصنيفات “ويبوماتريكس” الإسبانية.
4. الاستدامة: تركيز الجامعة على مشروعات الطاقة المتجددة ومكافحة الفقر بما يخدم أهداف التنمية المستدامة.
الدور الرئيسي في تحقيق الطفرة في التصنيفات الدولية
لعب الأستاذ الدكتور احمد المنشاوي رئيس جامعة أسيوط وبشكل بارز دوراً محورياً في تحويل ملف “التصنيف الدولي” من مجرد إجراء إداري إلى خطة استراتيجية قومية داخل الجامعة.
لا يقتصر دور رئيس الجامعة على الإعلان عن النتائج، بل يمتد ليشمل “هندسة” النجاح من خلال عدة أدوار رئيسية:
1. تأسيس ودعم “مكتب التصنيف الأكاديمي الدولي”
يعد هذا المكتب هو “محرك البحث” الحقيقي للجامعة، وقد أولاه رئيس الجامعة دعماً مباشراً من خلال:
• توفير الدعم المادي واللوجستي لجمع وتحليل البيانات الضخمة التي تطلبها جهات التصنيف.
• متابعة التقارير الدورية التي يصدرها المكتب لضبط الأداء الأكاديمي والبحثي.
• توجيه الكليات نحو استيفاء المعايير الدقيقة لكل تصنيف (مثل معايير الاستدامة في تصنيف GreenMetric أو معايير البحث في شنغهاي).
2. تحفيز البحث العلمي والنشر الدولي
اعتمد رئيس الجامعة سياسة “الجودة قبل الكم”، وذلك من خلال:
• زيادة مكافآت النشر الدولي: لتشجيع الباحثين على النشر في مجلات ذات معامل تأثير مرتفع (Impact Factor).
• دعم الأبحاث البينية: وجه بضرورة التكامل بين التخصصات (مثل الطب والهندسة)، مما أدى لقفزة الجامعة في تصنيف THE Interdisciplinary Science لتصل للمركز 151 عالمياً عام 2025.
• الاستثمار في البنية التحتية: تحديث المعامل والمختبرات لتواكب المعايير العالمية، مما ساعد في ظهور الجامعة في 15 تخصصاً علمياً بتصنيف US News.
3. تبني رؤية “الجامعة الخضراء” والاستدامة
تحت إشرافه المباشر، حققت الجامعة تقدماً هائلاً في تصنيفات الاستدامة:
• القفز بـ 100 مركز في تصنيف UI GreenMetric لعام 2025.
• دمج أهداف التنمية المستدامة (SDGs) في المناهج الدراسية والأنشطة الطلابية، مما جعل الجامعة تتصدر المشهد في تصنيف “التايمز للأثر” (THE Impact).
4. تعزيز “السمعة الأكاديمية” والتعاون الدولي
قام رئيس الجامعة بدور “الدبلوماسي الأكاديمي” عبر:
• عقد شراكات دولية مع جامعات كبرى، مما رفع من نسبة “الاستشهادات المشتركة” (International Co-authorship)، وهي معيار أساسي في تصنيف QS.
• التسويق لإنجازات الجامعة في المحافل الدولية، مما حسن من “صورة الخريجين” وسمعة الجامعة لدى أصحاب الأعمال
جامعة أسيوط تستمر في التقدم
خلاصة القول: استطاعة جامعة أسيوط تمثل في “مأسسة التميز”؛ أي جعلت التفوق في التصنيفات نظاماً مستداماً يعتمد على خطط مدروسة (مثل رؤية مصر 2030) وليس مجرد طفرات عارمة، وهو ما يفسر استمرار صعود الجامعة رغم اشتداد المنافسة العالمية.







