من قرية تل الزوكي التابعة لمركز طما بمحافظة سوهاج، يسطع نموذج دعوي نادر، اختار طريق الإخلاص والزهد، وجعل من رضا الله وقبول الأعمال همه الأول والأخير، إنه الشيخ عوف عبد المقصود، أحد الأصوات الصادقة التي أثرت في القلوب دون سعيٍ إلى شهرة أو ظهور.
منذ عام 2002، تفرغ الشيخ عوف عبد المقصود للدعوة إلى الله، ورغم أنه لم يُكمل تعليمه النظامي، فإن صدقه مع الله كان أعظم شهادة، ففتح الله عليه بالقبول والعلم النافع، ليصبح خطيباً صاحب صوتٍ جهوري مؤثر، يجمع بين قوة الأداء وصدق الخشوع.
صوت يهز القلوب لا المنابر فقط
إذا اعتلى الشيخ المنبر، أنصتت القلوب قبل الآذان، وامتزجت نبرات صوته بخشوع صادق، يخرج من قلبٍ عامر بالإيمان فيصل مباشرة إلى قلوب المصلين، فيوقظ النفوس، ويدفع إلى التوبة والعمل الصالح، دون تكلف أو تصنع.
خطيب بتصريح رسمي
يخطب الشيخ عوف بتصريح رسمي من الأوقاف، دون أن يتقاضى أي أجر نظير دعوته، رافضاً المال مقابل الخطابة، ومؤكداً أن الدعوة رسالة وأمانة لا تُقاس بالمقابل المادي، ويخطب في مسجد قريته محتسباً الأجر عند الله وحده.
سلوك يومي يعكس الورع
لم يترك صلاة الفجر منذ عام 2002، محافظاً عليها في جماعة، ويُعرف عنه شدة الورع وغض البصر، إذ يسير ناظراً إلى الأرض، ولا يرفع عينه في وجوه النساء في الطريق، التزاماً بأوامر الله وخشيةً منه.
ولا يعرف الشيخ عوف شيئا عن عالم الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي، ويرفض الوجود عليها، إيمانًا بأن الدعوة الصادقة تُبنى في المساجد والقلوب، لا على الشاشات.
مواقف تسبق الكلمات
يتميز الشيخ عوف بسماحته وصفاء قلبه، فهو يعفو عمن أساء إليه، ولا يرد الأذى بمثله، ويتعامل مع الناس بمنتهى اللين والتواضع، كما يحارب المعاصي والذنوب، ويدعو إلى العفة والطهر، ويرفض مظاهر العري والزنا والاختلاط غير المنضبط، وينتقد التجاوزات التي تحدث خلال فترات الخطوبة.
ومن أبرز المواقف الدالة على زهده وورعه، رفضه مبلغ 300 ألف جنيه عُرضت عليه للمساهمة في بناء مسجد، قائلاً:
“لا أأمن على نفسي فتنة المال.. أعطوها لمن يصونها ويبني بها بيت الله.”
شهادة من أهل القرية
وفي شهادة تعكس مكانته في قلوب أبناء قريته، قال محمود التلاوي، أحد أهالي قرية تل الزوكي، إن الشيخ عوف عبد المقصود رجل من الراشدين، عُرف بالتقوى والورع والإخلاص، والتفرغ الكامل لكتاب الله والعمل الصالح.
وأضاف أن الشيخ ظل ثابتاً على نهجه الدعوي لسنوات طويلة، لا يبتغي دنيا ولا منصباً، وأن محبة الناس له جاءت نتيجة صدقه مع الله، لا بحثاً عن شهرة أو ظهور، مؤكداً أنه يمثل قدوة حقيقية للشباب وأبناء القرية.
قدوة من صعيد مصر
يجسد الشيخ عوف عبد المقصود نموذجاً مشرفاً للداعية الرباني في صعيد مصر، الذي أثبت أن الإخلاص طريق القبول، وأن الدعوة الصادقة لا تحتاج إلى منصات، بل إلى قلوبٍ صادقة، وأن الصوت الجهوري إذا صاحبه الخشوع، كان أبلغ أثراً وأصدق رسالة.







