ما إن أعلن الرئيس السيسي تصريحاته حول العملية الانتخابية وأحداثها على حسابه الخاص على الفيس بوك.حتى تسارعت الأحداث والتصريحات.
طالب الرئيس الهيئة الوطنية للانتخابات بالتدقيق التام عند فحص الطعون والأحداث وأن تتخذ القرارات التي ترضي الله –سبحانه وتعالى-
… ولا تتردد في اتخاذ القرار الصحيح عند تعذر الوصول إلى إرادة الناخبين الحقيقية سواءً بالإلغاء الكامل لهذه المرحلة من الانتخابات أو الغائها جزئيًا في دائرة أو أكثر من دائرة انتخابية على أن تجرى الانتخابات الخاصة بها لاحقًا.
أعلنت الهيئة الوطنية عبر مؤتمرها الصحفي عقب تدوينة الرئيس مباشرة ما يُعد استجابة واضحة وصريحة لمطالبات الرئيس وقال المستشار حازم بدوي رئيس الهيئة بوضوح (لن يأتي نائب إلا بإرادة الناخبين ) وأضاف (أنه سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة حتى لو تطلب الأمر إلغاء الانتخابات كليا أو جزئيا في بعض الدوائر)
ومن المفارقات الكاشفة كان القاضي أحمد البنداري مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات في يوم سابق على تصريحات الرئيس : إن الهيئة تلقت 88 تظلمًا على نتيجة الحصر العددي وإنها لم تقبل منها سوى تظلمين فقط بينما رفضت 65 وحفظت تظلمًا لتنازل صاحبه وعدم قبول 20 تظلمًا لتقديمها بعد المواعيد القانونية , فهل ستعيد الهيئة – المتواجدة في اجتماع دائم منذ تصريحات الرئيس – فحص التظلمات من جديد وهل ستفحص كل الأحداث التي تم تداولها عبر المنصات بغض النظر عن تقديم طعون قانونية بشأنها
؟
فهل من حق الهيئة اتخاذ قرار بالغاء انتخابات المرحلة الأولى بكاملها ؟!
دستورًا وقانونًا فمن حق الهيئة الوطنية للانتخابات اتخاذ كل ما تراه بشأن الانتخابات قي ضور المواعيد المقررة بالدستور وقوانين الانتخابات وقانون الهيئة ذاته:
ينظم الدستور كل ما يتعلق بالهيئة بالفصل التاسع من الباب الثاني للدستور بالمواد ( 208-2009-210)
كما نظم القانون رقم 198 لسنة 2017 بشأن الهيئة الوطنية للانتخابات كل ما يتعلق بعمله وصلاحياتها
(الوقت يداهمنا )
من حيث المبدأ فمن حق الهيئة التصرف في كل ما يخص الانتخابات والاستفتاءات ولكنها محكومة بمواعيد دستورية وقانونية لاتستطع أن تحيد عنها، ولا بد أن يُنظر للموضوع برمته بحزمة المواعيد الدستورية الخاصة بالانتخابات والتي سنفصلها فيما يأتي :
1- حددت المادة (106) من الدستور قطعيًا مدة مجلس النواب بخمس سنوات تبدأ من تاريخ أول اجتماع له، وتجرى الانتخابات خلال الستين يومًا السابقة على انتهاء مدته والتى من المقرر أن تنتهى فى 12 يناير 2026، ويبدأ مجلس النواب الجديد فترته اعتبارا من اليوم المحدد للاجتماع فى دعوة رئيس الجمهورية، والذي من المفترض أن يأتي الاجتماع حسب دعوة الرئيس باليوم التالي لانتهاء دور الانعقاد الأخير للفصل التشريعي الثاني والذي ينتهي رسميًا يوم 12 يناير 2026 حتى لا يكون هناك فراغ تشريعي
٢- وبالتالي فمواعيد الانتخابات التي حددتها الهيئة بقرارها رقم 38 لسنة 2025 كان متوافقًا مع المواعيد الدستورية التي تستوجب اجراء الانتخابات خلال 60 يوما السابقة على انتهاء مدته والتى من المقرر أن تنتهى فى 12 يناير 2026
٣-، فهل إذا الغت الهيئة انتخابات المرحلة الاولى كاملة ستتمكن من إعادتها وفي نفس المواعيد التي نصت عليها المادة (106 ) من الدستور ؟!
٤- الاجابة نظريًا : نعم ولكن هل ستكون هناك فرصة قانونية لدعوة الناخبين وتحديد الجداول الانتخابية بما فيها مواعيد فتح باب الترشح لإعادة انتخابات المرحلة الاولى كاملة والتي تسغرق أكثر من شهرين ؟!
٥- نظريًا نعم ولكن المرحلة الاولى التي ستعاد ستبدأ رسميًا بعد انتهاء المرحلة الثانية ومن الممكن أن تبدأ بعد يومي الانتخابات بالداخل في الجولة الاولى بعد 25 نوفمبر 2025 وبالتالي فسنحتاج لفترة ستمتد لما بعد عقد جلسات الفصل التشريعي الثالث
7- فهل يجوز أن يتم عقد الجلسة الاولى للفصل التشريعي الثالث بنصف أعضاء المجلس ؟!
8- المادة (121) من الدستور تنص على ( لا يكون انعقاد المجلس صحيحًا ولا تتخذ قراراته إلا بحضور أغلبية أعضائه …….) وبالتالي فعدم إعلان النتائج للمرحلة الملغاة بعد اعادتها سيكون بعد انعقاد مجلس النواب للفصل الجديد وهذا يخالف المادة (121)من الدستور
ما العمل ؟!
اعتقد الموضوع بأكمله سيحتاج لاستطلاع رأي المحكمة الدستورية العليا لايجاد مخرج دستوري وإن كنت أرى أن الموضوع لن يصل مطلقًا لإعادة المرحلة كاملة، ولكن ستقتصر الإعادة على بعض الدوائر من الأربعين دائرة التي تم تقديم 88 طعنًا عليها, ولن تصل الإعادة لربع عدد الدوائر،بل أقل كثيرًا وستتم الإعادة بعد انعقاد مجلس النواب في فصله التشريعي الثاني







