تقرير: محمود حسن محمود
أكد المهندس طارق النبراوي، نقيب مهندسي مصر، أن مصر بحاجة عاجلة إلى وضع استراتيجية وطنية للحاق بالتطور العلمي المذهل الذي يشهده العالم حاليا، مشيراً إلى أن تلك الاستراتيجية يجب أن يشارك في صياغتها جميع الأطراف ويلتزم بها الجميع، مشدداً على أن تأخر مواكبة التطورات العالمية في مجال الهندسة يشكل خطرا كبيراً على الأجيال القادمة وعلى قدرة الوطن على المنافسة العالمية.
وقال النبراوي، في لقاء تلفزيوني مع برنامج رؤية وطن المذاع على شاشة التليفزيون المصري، إن الهندسة في مصر تاريخياً كانت بخير والمهندسون المصريون لعبوا دوراً رياديًا على المستويين المحلي والعالمي، إلا أن سرعة التطور العالمي لم تعد تسمح بمزيد من التباطؤ في اللحاق بركب العلم المتطور، مضيفاً: “هناك محاولات وتجارب، ولكننا نفتقد لاستراتيجية واضحة تُترجم إلى خطوات عملية”.
النبراوي: تحويل بعض مراكز التعليم الحكومي إلى مصدر للربح خطأ جسيم .. التعليم الخاص إذا زاد عن حده يؤثر على النسيج الاجتماعي
وأشار إلى أن التعليم الهندسي يمثل القضية الأخطر، موضحاً أن كليات الهندسة الحكومية ما زالت تقدم أفضل الخريجين بفضل الاستثمار الضخم التي وجهتها الدولة لتطويرها، وبفضل وجود أساتذتها الكبار من قامات أكاديمية رفيعة، لكنه حذر من تنامي مشكلات التعليم الخاص وبعض أشكال التعليم غير المنضبط التي وصفها بـ”المشوّهة”، معتبرًا أن استمرارها يهدد مكانة المهنة ومستقبلها.
وانتقد “النبراوي” تقليص فرص التعليم الحكومي المجاني مقابل التوسع في التعليم بمصروفات، قائلاً: “لا يمكن أن يكون التعليم كله بفلوس.. المواطن المصري له الحق في التعليم، وتحويل التعليم الحكومي إلى مصدر للربح خطأ جسيم، كما أن التعليم الخاص إذا زاد عن حده فإنه يؤثر على النسيج الاجتماعي وهذا أمر بالغ الخطورة”.
وأضاف..” في مصر حالياً أشكال كثيرة من التعليم، وهذا أمر يحتاج لوضع استراتيجية للتعامل معها، خاصة وأن هناك تعليم خاص بأنواع مختلفة، بعضها يقدم أداء جيد جدًا، والبعض يقدم أداء عاديًا، والبعض يقدم أشياءً مشوهة من التعليم الهندسي وهذه قضية بالغة الخطورة، وتم إهمالها لسنوات عديدة، ولكننا الآن بدأنا نتنفس الصعداء لوجود جهود لمواجهة هذا الأمر، وهذا أمر لا ننكره، ولكننا بحاجة إلى إجراءات حاسمة في هذا الشأن، فلا بد أن ندرك أهمية التعليم، وندرك أن مهنة الهندسة من المهن بالغة الأهمية والتعامل معها لا بد أن يكون على نفس المستوى، أما أن نترك للزمن حل بعض المشاكل الجسيمة فهذا أمر غير سليم، وعلينا من اليوم بمنتهى القوة والجرأة أن نتخذ قرارات حاسمة في هذا الشأن”.
وتابع: “النقابة أبدت رأيها ووجهة نظرها في هذا الشأن، وتسعى مع الجهات المعنية في مصر (وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات)، لمواجهة ومعالجة أوجه القصور في منظومة التعليم الهندسي، لضمان تخريج مهندسين على مستوى يواكب التطور العلمي والمهني، وقد قطعنا شوطًا في هذا الاتجاه، وصدرت قرارات فعالة في هذا الشأن، وسنواصل جهودنا في هذا الملف لأنه يؤثر على مهنة الهندسة ومستقبلها في مصر” .
ملف التدريب
وأوضح نقيب المهندسين أن النقابة تضع ملف التدريب على رأس أولوياتها لتعويض القصور في العملية التعليمية، مؤكداً أنها توفر برامج تدريبية متطورة داخل مصر وخارجها، بعضها في شكل منح مجانية، وتستضيف خبراء مصريين عالميين لنقل تجاربهم إلى المهندسين الشباب.
وقال: تسعى النقابة لتعويض النقص الذي تشهده العملية التعليمية بالتدريب، ونعمل على تأهيل وتدريب المهندسين على أعلى مستوى، وبتكلفة متاحة للجميع بدون مبالغة أو مغالاة ونقدم برامج تدريبية شبه مجانية للمهندسين، ونبحث عن المجالات المختلفة لرفع كفاءة وقدرة المهندسين ما يفتح أمامهم آفاقا لفرص عمل واعدة داخل مصر أو خارجها.
وكشف نقيب المهندسين عن تعاون متنامٍ بين النقابة والهيئات الهندسية في الصين، مؤكدًا أنه خلال أسابيع قليلة سيسافر 50 مهندسًا مصريًا للمشاركة في أول دورة تدريبية هناك، في إطار بروتوكول تعاون ضمن اتحاد المنظمات الهندسية لدول البريكس.
وأشار إلى أن النقابة وقعت بروتوكولات تعاون مع جامعات حكومية وشركات هندسية كبرى في مصر لتوفير برامج تدريبية وفرص عمل للخريجين، مؤكدًا أن النقابة كيان مدني يعمل جميع أعضائه بشكل تطوعي لخدمة المهنة والمجتمع.
واختتم النبراوي تصريحاته بالتأكيد على أن نقابة المهندسين ستظل تدافع عن حق المهندسين في تعليم راقٍ وتدريب متطور، مشدداً على أن وجود خريج هندسة واحد غير مؤهل قد يسيء إلى آلاف الخريجين الآخرين، وهو ما لن تسمح به النقابة.







