يجتمع تحت قبة البرلمان العديد من النواب من مختلف المحافظات بعد فوزهم بمقعد البرلمان، والأغلبية لأحزاب لا أحد يجهلها، ولكن ليس الكل تحت قبة البرلمان سواسية في الفكر وتقديم الرأي والإلمام بقوانين المجلس وطريقة طلب الاستجوابات. فمنهم حملة الماجستير والدكتوراه وأصحاب الفكر الثقافي وحملة المؤهلات العليا، والبعض منهم من حملة الدبلومات الفنية والشهادة الإعدادية ربما لا يجيدون أداء القسم بطريقه صحيحه، أو يتلعثم لسانهم عند الحديث في الجلسات العامه او ربما لا يجيدون القراءة والكتابة بطريقه جيدة ، ولكن في النهاية الكل يحمل نفس الصفة: “عضو مجلس النواب”، ولكن ليس الكل على دراية بما له وما عليه.

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بعد عرض الشهادات والمؤهلات الدراسية لأغلبية النواب المرشحين على قوائم الأحزاب ذات الشهرة العالية ، التي تركت الكفاءات العملية وأصحاب الفكر وفضّلت تقديم أصحاب المؤهلات المتوسطة من حملة الدبلومات الفنية والشهادة الإعدادية للترشح باسمها، والتي شهدت حالة من الغضب والاستغراب والسخرية بعد رؤية تلك المؤهلات لمعظم النواب المرشحين، لأحزاب كبيرة تحصل على أغلبية المقاعد داخل مجلس النواب، حتى ردد البعض: «ألا يوجد كفاءات علمية؟ أم كيف كان الاختيار؟».
وحتي لا يسيء أحد الظن أو يشكك في أحد، فإن الشعب لا يقلل من ترشح أي مواطن، سواء كان على قوائم الأحزاب أو القائمة الوطنية أو بالترشح الفردي المستقل أو التابع لحزب، فالكل مواطنون شرفاء له الحق في الترشح ما دام يتمتع بسمعه طيبة، ولكن الشعب يسأل: أين الأكفاء من العلماء وأساتذة الجامعات، خاصة كليات الحقوق والشريعة والقانون والطب والزراعة والبحث العلمي، وغيرهم من الكفاءات العلمية التي لديها القدرة على تقديم مقترحات عملية للنهوض بمستقبل مصر للأفضل، في تقديم الرؤى وطرح الأفكار بطريقة علمية بعد مناقشتها؟
وانتقد كبار الكتاب الصحفيين تلك الاختيارات، معتبرين أنها اختيارات في غير محلها، حيث كتب أحدهم على صفحته الشخصية بموقع “فيس بوك”:
«حاجة غريبة جدًا، أغلب المرشحين لعضوية مجلس النواب حاصلون على دبلوم وتعليم أقل من متوسط! هل مفيش كوادر صالحة عند الأحزاب السياسية؟ هل مفيش حد عنده المؤهلات المطلوبة للمجلس؟ طيب الأحزاب رشحت السادة المرشحين دول على أي أساس وليه؟ واحترامي لكل المراحل التعليمية والحاصلين عليها، لكن ده عبث».
وكانت النائبة مي أسامة رشدي، عضو مجلس النواب، قد كشفت في إحدى الجلسات عن عزمها التقدم بتعديل تشريعي يقتصر الترشح لعضوية البرلمان على حاملي المؤهلات العليا فقط، بدلًا من شرط الحصول على شهادة إتمام التعليم الأساسي المعمول به حاليًا.
وقد أثار هذا المقترح نقاشًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا حول مستقبل التمثيل النيابي ومبدأ تكافؤ الفرص.
وأكدت أنها بصدد تقديم تعديل تشريعي جديد يهدف إلى قصر الترشح لعضوية مجلس النواب على أصحاب المؤهلات العليا فقط، مشددة على أن فلسفة المقترح تنسجم مع متطلبات الجمهورية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأضافت أن مصر تمر بمرحلة مفصلية في تاريخها الحديث تتطلب تفكيرًا عصريًا، ونوابًا على وعي ودراية بحجم التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الدولة.
وتابعت في حديثها: «اشترط الدستور المؤهل العالي لمن يترشح لرئاسة الجمهورية أو عضوية مجلس الشيوخ، فمن الطبيعي والمنطقي أن يُشترط أيضًا في من يترشح لمجلس النواب، الذي يمارس التشريع والرقابة، وهي مهام جسيمة تحتاج إلى نواب مؤهلين علميًا».
وأوضحت أن التشريعات الحالية المنظمة للعمل البرلماني تعود إلىالشعب يسأل: أين الكفاءات؟







