جدل حول ألغاء عطلة أكتوبر عندما أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم رقم (188) لعام 2025 القاضي بإعادة تنظيم وتحديد أيام العطلات الرسمية في سوريا والذي تضمّن إلغاء عدد من الإجازات الوطنية التي اعتاد السوريون الاحتفال بها لعقود، من أبرزها عطلة السادس من أكتوبر، ذكرى حرب تشرين التحريرية، وكذلك عطلة عيد الشهداء التي كانت تُصادف السادس من مايو من كل عام.
ويُعد هذا القرار من أبرز التعديلات الإدارية التي طالت جدول العطلات الوطنية منذ عقود، حيث ألغى المرسوم الجديد العمل بالمرسوم رقم (474) لعام 2004، الذي كان ينظّم أيام الإجازات الرسمية في مؤسسات الدولة والقطاع العام.
توضيحات رسمية: “تنظيم جديد للعطل لا مساس بالرموز الوطنية”
وبحسب ما نشرته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، فإن المرسوم الجديد يهدف إلى تنظيم جدول العطلات بما يتناسب مع متطلبات العمل الحكومي والاقتصادي، دون أن يعني ذلك إلغاء الرمزية التاريخية أو الوطنية لهذه المناسبات.
وصرّح مصدر حكومي لموقع “الوطن أونلاين” بأن الهدف من المرسوم هو “تحقيق الانسجام بين أيام العمل والإجازات الرسمية لضمان استمرارية الخدمات العامة والإنتاج الاقتصادي”، مؤكدًا أن “الاحتفال بذكرى حرب تشرين التحريرية سيستمر على المستويات الرسمية والشعبية، حتى وإن لم تُدرج مناسبة 6 أكتوبر كعطلة رسمية”.
وأضاف المصدر أن الذكرى ستُحيى في المدارس والجامعات والمؤسسات الإعلامية والثقافية كما جرت العادة، ولكن دون تعطيل رسمي للدوام.
العطلات التي أبقاها المرسوم الجديد
شمل المرسوم رقم (188) قائمة بالعطل التي ستُعتمد رسميًا بدءًا من عام 2026، والتي تضمنت المناسبات الدينية والوطنية الكبرى، من بينها:
رأس السنة الميلادية (1 يناير)
عيد الجلاء (17 أبريل)
عيد العمال (1 مايو)
عيد الفطر المبارك (3 أيام)
عيد الأضحى المبارك (4 أيام)
عيد الميلاد المجيد (25 ديسمبر)
يوم المرأة العالمي (8 مارس) – للعاملات فقط
في المقابل تم حذف عدد من المناسبات من جدول الإجازات الرسمية، أبرزها ذكرى حرب تشرين (6 أكتوبر) وعيد الشهداء (6 مايو)، إضافة إلى ذكرى ثورة الثامن من مارس التي كانت تُعتبر عطلة رسمية في مراحل سابقة.
ردود فعل متباينة على القرار
أثار المرسوم الجديد جدلاً واسعًا في الأوساط الشعبية والإعلامية السورية، حيث اعتبره البعض خطوة إدارية تهدف إلى تقليص عدد أيام الإجازات لتحسين كفاءة العمل والإنتاج، في حين رأى آخرون أنه يمس رمزية بعض المناسبات الوطنية التي ترتبط بتاريخ البلاد العسكري والسياسي.
عدد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي عبّروا عن استغرابهم من إلغاء عطلة حرب تشرين التحريرية، مؤكدين أنها مناسبة تحمل دلالات وطنية عميقة تتجاوز الطابع الإداري، فيما أشار آخرون إلى أن الاحتفال بالمناسبة لا يتطلب بالضرورة يوم عطلة، بل يمكن إحياؤها بفعاليات ثقافية ورسمية دون تعطيل المؤسسات.
من جانب آخر، أشاد بعض المعلقين بالقرار، معتبرين أنه يتماشى مع توجهات الحكومة نحو الإصلاح الإداري وترشيد الإنفاق العام، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، والتي تستدعي زيادة أيام العمل والإنتاجية.
خلفية تاريخية حول عطلة السادس من أكتوبر
تُعد ذكرى السادس من أكتوبر (تشرين الأول) إحدى أهم المناسبات الوطنية في سوريا ومصر على حد سواء، حيث تُخلَّد فيها ذكرى حرب 1973 ضد إسرائيل، والتي خاضت فيها القوات السورية والمصرية معركة استعادة الأراضي المحتلة في الجولان وسيناء.
وقد اعتُمد هذا اليوم كعطلة رسمية منذ منتصف السبعينيات، تقديرًا لتضحيات الجيش السوري في تلك الحرب، واستمر كذلك طوال العقود الماضية باعتباره رمزًا للفخر الوطني والانتصار العسكري.
ويرى محللون أن إلغاء العطلة لا يعني التخلي عن رمزية المناسبة، وإنما إعادة ترتيب أولويات جدول العطل في إطار إصلاح إداري أوسع تقوده الحكومة الجديدة برئاسة أحمد الشرع.
محللون: القرار إداري بحت لكنه يحمل دلالات سياسية
يرى مراقبون أن المرسوم الجديد يعكس نهجًا إداريًا مختلفًا يسعى الرئيس أحمد الشرع لتكريسه منذ توليه المنصب، يقوم على إعادة هيكلة مؤسسات الدولة وتبسيط الإجراءات الحكومية، بما في ذلك ضبط الإجازات الرسمية لتقليل التعطيل وزيادة الإنتاج.
لكن في المقابل، أشار آخرون إلى أن حذف بعض المناسبات الوطنية من قائمة العطلات قد يُفهم في سياقات سياسية، خصوصًا في ظل تغيّرات المشهد الداخلي، ومساعي الحكومة إلى رسم ملامح جديدة للهوية الوطنية الرسمية تتجاوز الرموز التقليدية التي ارتبطت بعصور سابقة.
خاتمة
وبين مؤيد ومعارض، يبقى المرسوم رقم 188 لعام 2025 نقطة تحول في سياسة الدولة تجاه المناسبات الرسمية، إذ يعكس توجّهًا إداريًا جديدًا نحو تقليص أيام الإجازات وتعزيز الانضباط المؤسسي، مع الحفاظ على رمزية المناسبات الوطنية الكبرى في الذاكرة الجماعية للسوريين.
ومع استمرار الجدل الشعبي والإعلامي حول القرار، تتجه الأنظار إلى كيفية تطبيق المرسوم فعليًا خلال العام المقبل، وما إذا كانت الحكومة ستعتمد آليات بديلة للاحتفال بالمناسبات الوطنية التي لم تعد ضمن جدول الإجازات الرسمية.








