من قلب مركز منفلوط بمحافظة أسيوط، خرجت قصة كفاح استثنائية بطلتها رانيا جمال، التي استطاعت أن تسطر لنفسها مكاناً بين الأوائل، وتكتب اسمها في سجل المتميزين كأول طالبة كفيفة تتخرج من قسم الإعلام بكلية الآداب جامعة أسيوط، حيث فقدت بصرها في المرحلة الإعدادية، لكنها لم تفقد بصيرتها، وواصلت مسيرتها التعليمية متحدية كل العقبات.
بداية التحدي
فقدت رانيا نعمة البصر وهي ما تزال في سن صغيرة، لتجد نفسها أمام واقع صعب، لكنها قررت منذ تلك اللحظة ألا تستسلم، وأن تجعل من الإعاقة دافعاً للنجاح، حيث استعانت بطريقة برايل، والتسجيلات الصوتية، ودعم الأسرة والأساتذة والزملاء، حتى أثبتت أنها قادرة على منافسة الجميع وتفوقهم.
مشروع التخرج الأول بامتياز
لم يكن تفوقها وليد الصدفة، فقد كانت من أوائل قسم الإعلام، فيما جاء مشروع تخرجها الأول على الدفعة بتقدير امتياز، وهذا إنجاز يعكس إرادتها الصلبة، ويؤكد أن أصحاب الهمم قادرون على العطاء والإبداع.
وتقول رانيا لـ« اللواء الإسلامي »: “أحلم بالعمل في التلفزيون كي أواصل رسالتي الإعلامية وأثبت أن الإعلام رسالة سامية وليست مجرد مهنة.”
شهادة أكاديمية
أشادت الدكتورة رحاب الداخلي، رئيس قسم الإعلام بكلية الآداب جامعة أسيوط، بتجربة رانيا قائلة:
“قد ترى العيون ما حولها، ومع ذلك تظل غافلة عن المعنى، بينما تدرك البصيرة ما تعجز عنه الأبصار، فكم من مبصرٍ لا يفهم، وكم من بصيرٍ ينفذ إلى الجوهر بلا عين.. ورانيا جمال، خريجة قسم الإعلام، من هؤلاء الذين منحهم الله بصيرة تضيء دروب الفهم والإدراك بما يفوق مجرد النظر.”
رحلة الماجستير.. خطوة جديدة في طريق الحلم
لم تتوقف طموحات رانيا عند التخرج، فقد بدأت خطواتها نحو الدراسات العليا، وتقدمت للتسجيل في درجة الماجستير بقسم الإعلام، واضعةً نصب عينيها أن تكون نموذجاً يحتذى به في الإرادة والعلم.
وتؤكد رانيا أنها تسعى من خلال الماجستير لتطوير نفسها أكاديميًا ومهنياً، والمساهمة في خدمة قضايا ذوي الهمم في المجال الإعلامي.
وتوجه رانيا مناشدة لرئيس جامعة أسيوط بتقديم الدعم ومنحها منحة دراسية لاستكمال دراسة الماجستير، مؤكدة أن هذه الخطوة ستمنحها فرصة لمواصلة طريقها العلمي وخدمة مجتمعها بشكل أكبر.
كلمة من القلب
تقول رانيا: “كنت مؤمنة أن الله لا يضع في قلبي حلماً إلا وهو قادر على تحقيقه، ولم أتوقف يوماً عند حدود الإعاقة، بل حاولت دائماً أن أرى بنور العلم والإصرار ما حُرم منه بصري.”
رسالة أمل لذوي الهمم
قصة رانيا جمال ليست مجرد حكاية نجاح فردي، بل رسالة أمل لكل من يواجهون صعوبات في طريقهم، فالإرادة لا تعرف المستحيل، والنجاح لا يميز بين مبصر وكفيف، بل بين من يصر ومن يتراجع،
ورانيا أثبتت أن النور الحقيقي يسكن القلوب المضيئة بالإيمان والعلم، وأن الطريق إلى الحلم يبدأ بخطوة ثقة، مهما كانت التحديات.







