تشهد محافظة أسيوط خلال الشهور الأخيرة زيادة ملحوظة في أعداد الكلاب الضالة الأمر الذي تسبب في حالة من القلق بين الأهالي خصوصاً بعد تكرار حوادث هجوم هذه الكلاب على الأطفال ، الظاهرة لم تعد مجرد مشاهد اعتيادية لقطعان الكلاب التي تجوب الشوارع ليلًا ونهارًا بل تحولت إلى تهديد مباشر لحياة المواطنين وخاصة التلاميذ في طريقهم من وإلى المدارس.
حوادث دامية تثير الرأي العام
قبل أسابيع قليلة تعرّض طفل في إحدى قرى مركز الفتح لهجوم عنيف من كلب ضال أثناء عودته من المدرسة الواقعة المأساوية انتهت بإصابة الطفل بجروح غائرة في ذراعه بعد أن التهم الكلب أجزاء منها مما أدى إلى تمزق الأربطة والأوتار وإعاقة حركة يده بشكل شبه دائم ، الحادثة أثارت حالة من الغضب بين الأهالي الذين اعتبروها ناقوس خطر يهدد أبناءهم يوميًا.
وفي واقعة أخرى بمنطقة الوليدية أصيب تلميذ بالمرحلة الابتدائية بعضة في ساقه بعدما هاجمته مجموعة من الكلاب أثناء لعبه مع أصدقائه أمام منزله. ورغم نقله إلى المستشفى لتلقي مصل مضاد للسعار إلا أن أسرته عبّرت عن قلقها من تكرار الحوادث نفسها مع أطفال آخرين في الحي.
كما شهدت منطقة المعلمين بمدينة أسيوط واقعة مشابهة عندما هاجم كلب ضال طالبة بالمرحلة الإعدادية فجأة أثناء سيرها إلى الدرس الخصوصي مما تسبب في إصابتها بجروح في وجهها استدعت تدخلًا جراحيًا دقيقًا.
الكاميرات توثّق الهجمات
الأهالي لم يعودوا بحاجة إلى روايات متناقلة لتأكيد خطورة الوضع إذ وثّقت كاميرات المراقبة المنتشرة في بعض الشوارع مشاهد صادمة لهجمات الكلاب على الأطفال و أغلب هذه المشاهد تخص تلاميذ المدارس الذين كانوا يسيرون في مجموعات صغيرة أو بمفردهم حيث تظهر الكلاب وهي تهاجمهم فجأة دون أي استفزاز مباشر.
ويرجّح عدد من الأهالي أن السبب الرئيسي يعود إلى روائح الطعام المنبعثة من حقائب الأطفال خاصة مع اعتياد الطلاب حمل وجباتهم معهم وهو ما يثير غريزة الكلاب الجائعة.
بين عدوانية الأهالي ودفاع محبي الحيوانات
تزايد هذه الحوادث دفع العديد من الأسر في أسيوط إلى تبنّي مواقف أكثر عدوانية تجاه الكلاب الضالة وصلت أحيانًا إلى تنظيم حملات فردية للقضاء عليها بالسموم أو العصي و في المقابل يكتفي بعض محبي الحيوانات بالدفاع عن الكلاب عبر منصات التواصل الاجتماعي معتبرين أن المشكلة تعود إلى غياب خطط واضحة من الأجهزة المحلية لتطعيم الكلاب أو السيطرة على تكاثرها.
ورغم الأصوات المطالبة بالرفق بالحيوان إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن المعاناة اليومية للأهالي تزداد مع تسجيل المزيد من الإصابات، أغلبها بين الأطفال.
ارتفاع الإصابات وتزايد مشاعر الانتقام
بحسب إفادات من داخل مستشفى أسيوط الجامعي فإن قسم الطوارئ يستقبل يوميًا حالات إصابة بعضات الكلاب أغلبها لأطفال في سن الدراسة ، هذه الإصابات تتراوح بين خدوش سطحية وجروح عميقة تستدعي تدخلًا جراحيًا عاجلًا.
الأمر لم يتوقف عند الإصابات البشرية فحسب بل أدى إلى انتشار ظاهرة الانتقام من الكلاب نفسها حيث يقوم بعض الأهالي بالتخلّص منها بطرق عنيفة وهو ما يفاقم الأزمة ويخلق صراعًا مجتمعيًا بين الرافضين لقتل الحيوانات والمدافعين عن حق الأطفال في الأمان.
مطالب بتدخل عاجل
في ظل تزايد الأزمة يطالب أهالي أسيوط الجهات المعنية بضرورة التدخل العاجل لوضع خطة متكاملة تتضمن:
ـ تكثيف حملات جمع الكلاب الضالة من الشوارع.
ـ إنشاء مراكز إيواء ورعاية للحيوانات مع إجراء عمليات التعقيم للحد من تكاثرها.
ـ توفير أمصال كافية في المستشفيات والوحدات الصحية تحسبًا لأي طارئ.
ـ توعية الأهالي والأطفال بطرق التعامل في حال مواجهة الكلاب بالشوارع.
بين إنسانية الموقف وضرورته
ورغم انقسام الشارع الأسيوطي بين من يرون الكلاب مصدر خطر مباشر يجب التخلص منه ومن يدافعون عن حقها في الحياة إلا أن الجميع يتفقون على ضرورة إيجاد حلول جذرية تضمن سلامة الأطفال من جهة وتحفظ حقوق الحيوان من جهة أخرى.
الأزمة باتت قضية رأي عام في أسيوط ومع استمرار الحوادث وتزايد أعداد الإصابات، يظل السؤال مطروحًا: هل ستتحرك السلطات قبل أن تقع مأساة أكبر؟









