ابني عمره 12 عامًا، من أوائل المدرسة، لكنه إذا أخطأ في سؤال واحد يبكي، وإذا حصل على 98 من 100 يعتبر نفسه فاشلًا.
يرفض المشاركة في أي نشاط جديد خوفًا من الفشل.
وأصبح يقول: “إذا لم أكن الأول فلا داعي للمحاولة”
أخشى أن يكبر وهو يخاف من التجربة.
كيف أساعده؟
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
أختي الأم الفاضلة..
أحييك أولًا لأنك انتبهتِ للمشكلة مبكرًا؛ فكثير من الآباء يفرحون بالتفوق الدراسي، بينما يغفلون عن الثمن النفسي الذي قد يدفعه الطفل.
ما تصفينه يشير إلى وجود ملامح من الكمالية، وهي ليست دائمًا صفة إيجابية.
فالطفل الكمالي يربط قيمته الشخصية بإنجازه، ويقع فيما يسمى Fixed Mindset (العقلية الثابتة)، فيعتقد أن الخطأ يعني أنه غير ذكي، بينما المطلوب تغيير تنمية عقليته، التي ترى أن الخطأ وسيلة للتعلم.
قال تعالى:
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾
وقال ﷺ:
«كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون»
فالخطأ سنة بشرية، وليس عيبًا.
وهنا سأضع لك عدة نصائح لكى تساعدينه:
١- امدحي جهده أكثر من نتيجته.
٢- احكي له قصص العلماء الذين فشلوا مرات عديدة قبل نجاحهم.
٣- اسمحي له بتجارب لا يشترط فيها التفوق.
٤- لا تجعلي درجاته هي محور الحديث داخل الأسرة.
٥- علميه أن يسأل بعد كل تجربة: “ماذا تعلمت؟” بدلًا من: “هل فزت؟”
بهذه الطريقة يتكون لديه ما يسمي بـPsychological Resilience أو (المرونة النفسية)، ويزداد Self-efficacy (الشعور بالكفاءة الذاتية)، فيصبح أكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة.
همسة أخيرة:
حبيبتى، تذكري دائمًا أن هدف التربية ليس أن نُخرج طفلًا لا يخطئ، بل أن نُخرج إنسانًا يعرف كيف ينهض بعد الخطأ.
فالطفل الذي يتعلم أن الفشل محطة للتعلم، سيكون أكثر نجاحًا واستقرارًا من طفل يخشى المحاولة أصلًا.
بارك الله لك في ابنك وقر عينك به.
بقلم: د.أميمة السيد
الاستشاري النفسي الاجتماعي للعلاقات الزوجية والتربوية







