في عالمٍ يرفع شعارات الحرية وحقوق الإنسان صباحا ومساءً، جاءت واقعة اعتراض قوارب أسطول الحرية المتجهة إلى Gaza Strip لتكشف الوجه الآخر للصمت الدولي، ولتؤكد أن الإنسانية أصبحت تُقاس أحيانًا بالمصالح لا بالمبادئ.
قوارب أسطول الحرية
لم يكن على متن تلك القوارب جيوش أو أسلحة، بل نشطاء ومتضامنون من دول مختلفة، حملوا معهم مساعدات ورسائل تضامن وأصواتًا أرادت أن تقول إن سكان غزة ليسوا وحدهم في مواجهة الحصار والمعاناة، فخرجوا بإيمان بسيط وعادل مفاده أن من حق الإنسان أن يعيش بكرامة، وأن إيصال الغذاء والدواء ليس جريمة تستحق العقاب.
لكن المشهد كان صادما للعالم… اعتراض للقوارب، واعتقالات، وإهانات، ومنع لوصول رسالة إنسانية كان هدفها الوحيد كسر الصمت المفروض على شعب يعيش تحت القصف والخوف والحصار.
ووسط كل ذلك، وقف العالم يشاهد!!
وفي تطور أثار موجة غضب واسعة، نشر وزير الأمن القومي في Israel Itamar Ben-Gvir مقطعا مصورا يوثق لحظات الاعتداء على عدد من نشطاء “أسطول الصمود” عقب وصولهم إلى ميناء أسدود، بعد اختطافهم من المياه الدولية أثناء توجههم إلى غزة.
وأظهرت المقاطع المتداولة إحدى الناشطات وهي تهتف أمام بن غفير بعبارة: “فلسطين حرة”، قبل أن تتعرض للدفع والاعتداء وسط حالة من التوتر، بينما ظهر الوزير الإسرائيلي ساخرا بقوله: “ادعوا نتنياهو أن يعطيني إياهم”، في مشهد اعتبره كثيرون إهانة متعمدة للمتضامنين ورسالة تحدٍ لكل من يحاول دعم الفلسطينيين إنسانياً.
المشهد لم يكن مجرد واقعة عابرة، بل صورة مكثفة لحجم القسوة التي يواجهها حتى من يحملون صوت التضامن فقط. فهؤلاء النشطاء لم يدخلوا حربا، ولم يرفعوا سلاحا، بل حملوا موقفا إنسانيا ورسالة تقول إن غزة تستحق الحياة كباقي شعوب العالم.
أين القانون الدولي؟
الصمت هنا لم يكن مجرد موقف سياسي، بل كان اختبارًا حقيقيًا لمعنى العدالة الدولية، ولمصداقية الشعارات التي تتحدث عن حقوق الإنسان وحرية العمل الإنساني. فكيف يُدان التضامن؟ وكيف يُعامل أصحاب الرسائل الإنسانية وكأنهم ارتكبوا جريمة؟ وأين القانون الدولي حين يتعلق الأمر بفلسطين؟
الحق قد يتعثر ولا يموت
ما تعرض له نشطاء “أسطول الحرية” لم يكن إهانة لأشخاص فقط، بل كان إهانة لفكرة أن الإنسان ما زال قادرا على الدفاع عن المظلومين دون أن يُعاقب، ورغم ذلك، فإن ما حدث أثبت شيئًا آخر أكثر قوة: أن الحق قد يتعثر، لكنه لا يموت… وأن الظلم مهما امتلك من قوة وسلاح ودعم، يظل انتصارا مؤقتا أمام صوت الحقيقة.
ستبقى تلك القوارب رمزًا لفكرة نبيلة تقول إن الإنسانية لا تزال حية في قلوب البعض، حتى وإن خذلها العالم بصمته، وسيبقى التاريخ شاهدا على من حاولوا نصرة المظلوم بالكلمة والموقف، وعلى من اختاروا الصمت وهم يرون الإهانة تُمارس أمام أعين الجميع.







