في زمن أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة لتداول المعلومات، باتت الشائعات تنتشر بسرعة تفوق أحياناً سرعة ظهور الحقيقة نفسها، خاصة عندما تتعلق بمؤسسات الدولة أو القضايا العامة، وتتحول بعض الوقائع مع الوقت إلى مادة للتأويل والتشكيك وإعادة التدوير، رغم صدور قرارات رسمية وحسمها من الجهات المختصة. وبين الرأي والمعلومة، تبقى الحقيقة الكاملة مرهونة بالوثائق والقرارات القانونية، لا بالمنشورات المتداولة أو الاتهامات غير المدعومة بالأدلة.
ملف العمارات حُسم قانونيًا ورقابيًا منذ سنوات

وأوضح الأستاذ الجامعي أن ملف العمارات حُسم قانونيًا ورقابيًا منذ سنوات، بعدما تدخلت جهات رقابية وقضائية متعددة، شملت الجهاز المركزي للمحاسبات، ونيابة الأموال العامة الاستئنافية بأسيوط، وخبراء هيئة الكسب غير المشروع، فضلًا عن موافقات وزير التعليم العالي ومجلس الوزراء، وهي الجهات التي تولت فحص الملف بالكامل وتحديد قيمة الأرض المستحقة على الشقق.
سداد قيمة الأرض لصالح الدولة
وأشار إلى أن ما جرى لم يكن تصرفًا فرديًا من إدارة الجامعة أو رئيسها الأسبق، بل تنفيذًا لإجراءات رسمية انتهت بقيام أعضاء هيئة التدريس بسداد قيمة الأرض لصالح الدولة، حيث تم إيداع المبالغ في الإيرادات العامة بالبنك المركزي منذ ديسمبر 2018، لتتحول الأرض رسميًا من أرض خدمية تابعة للجامعة إلى ملكية سكنية خاصة لأعضاء هيئة التدريس، وفقًا للإجراءات القانونية التي اكتملت خلال عام 2019.
تسوية الملف
وأضاف أن المستشار المحامي العام لنيابات استئناف الأموال العامة بأسيوط طالب وقتها بتوفيق الأوضاع بعد تسوية الملف، وهو ما يعني – بحسب قوله – أن الأزمة انتهت قانونيًا بشكل كامل، وأن إعادة إثارتها حاليًا تمثل تجاهلًا متعمدًا للحل الرسمي الذي أقرته خمس جهات رقابية وحكومية.
تعطل توفيق الأوضاع والتصالحات من جانب جهاز مدينة سوهاج الجديدة
وفي المقابل، كشف الأستاذ الجامعي أن الأزمة الحقيقية لا تتعلق ببيع أرض الدولة، وإنما بتعطل توفيق الأوضاع والتصالحات من جانب جهاز مدينة سوهاج الجديدة، رغم سداد أعضاء هيئة التدريس كافة الرسوم المطلوبة، موضحًا أن نحو 350 أستاذًا جامعيًا دفعوا رسوم الترخيص أولًا، ثم طُلب منهم لاحقًا سداد نسبة 25% جدية تصالح عقب صدور قانون التصالح عام 2020، دون حسم الملف حتى الآن.
وأكد أن جهاز سوهاج الجديدة ظل يبرر تأخير الإجراءات بوجود شكاوى مقدمة من “زميل أو اثنين” من أصحاب الشقق، رغم أن تلك الشكاوى – على حد وصفه – سبق أن حسمتها الجهات الرقابية والقضائية المختصة منذ سنوات.
وتساءل أستاذ الإعلام: “كيف يُطلب منا دفع رسوم الترخيص ثم دفع جدية التصالح، بينما تستمر المماطلة في إنهاء الإجراءات رغم اكتمال المستندات القانونية؟”، معتبرًا أن ما يحدث تسبب في حالة غضب واسعة بين أعضاء هيئة التدريس، وصلت إلى حد التفكير في التجمهر أمام العمارات للمطالبة بحقوقهم.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن المفارقة الكبرى تكمن في أن مقدمي الشكاوى أنفسهم يمتلكون ثلاث شقق داخل المشروع، بينما رفضوا سداد قيمة الأرض التي تحملها أكثر من 350 عضو هيئة تدريس منذ سبع سنوات، متسائلًا: “من الذي يحاول بالفعل أكل مال الدولة؟ ومن الذي يغالط الرأي العام بإخفاء الحقائق الكاملة؟”.
الشائعات
يذكر أن أحد مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” ويدعى محمود أبو السعود قد نشر عبر صفحته الشخصية منشورًا بعنوان: “#ارض_جامعةسوهاج_خط_أحمر”، طرح خلاله تساؤلات بشأن ما إذا كانت جامعة سوهاج قد قامت بسداد مقابل الانتفاع لمحافظة سوهاج باعتبارها جهة الولاية على الأرض المقام عليها مشروع العمارات السكنية، وذلك منذ تاريخ إنشاء العمارات وحتى صدور قرار رئيس مجلس الوزراء بتغيير الغرض من التخصيص.

كما تضمن المنشور تساؤلات حول موقف محافظة سوهاج والجهاز المركزي للمحاسبات من تلك الإجراءات، مدعيا أن قيمة مقابل الانتفاع قد تتجاوز 80 مليون جنيه، مطالبًا بالكشف عن حقيقة هذه المبالغ وآليات التعامل معها.
وفي مواجهة حالة الجدل المثارة حول عمارات أعضاء هيئة التدريس بجامعة سوهاج، خرج الاستاذ الدكتور صابر حارص، أستاذ الإعلام المتفرغ بجامعة سوهاج، ليرد على ما وصفه بـ«المغالطات المتكررة» التي يروج لها أحد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن الحقيقة الكاملة تكشف أن الجامعة لم تبع أرض دولة كما يُشاع، بل قامت باسترداد حق الدولة وتوريده رسميا إلى الخزانة العامة.
ويعيد الجدل الدائر حاليا فتح ملف عمارات الجامعة مجددًا، وسط مطالب من أعضاء هيئة التدريس بحسم الإجراءات الإدارية المتأخرة، وإنهاء حالة الجدل المتكررة حول ملف يقولون إنه “حُسم قانونيًا ورقابيًا منذ سنوات”.







