شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب حالة من الجدل، على خلفية مناقشة مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون التأمينات والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، في ظل انتقادات حادة وجهها عدد من النواب، أبرزهم المهندس إيهاب منصور، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة القوى العاملة.
وخلال كلمته، أعلن منصور رفضه لمشروع القانون، مؤكدًا أن مناقشة أرقام بمليارات الجنيهات دون وجود دراسات واضحة أمر غير مقبول، متسائلًا: «إزاي نتكلم في مليارات بدون دراسات؟»، في إشارة إلى غياب الدراسة الاكتوارية المعروضة على المجلس.
معاناة أصحاب المعاشات اليومية
وسلط النائب الضوء على معاناة أصحاب المعاشات اليومية، موضحا أنهم يواجهون أزمات متكررة أثناء صرف مستحقاتهم، تبدأ من الطوابير الطويلة أمام ماكينات الصراف الآلي، مرورًا ببطء الأنظمة، وصولًا إلى تعطل الخدمة أو نفاد الأموال، وهو ما وصفه بقوله: «كأن الحكومة بتقول للمواطن.. فوت علينا بكرة».
وأشار إلى أن قيمة المعاشات الحالية لا تكفي احتياجات المواطنين حتى منتصف الشهر، ما يعكس فجوة واضحة بين الدخول وتكاليف المعيشة، مطالبًا بإعادة النظر في سياسات الدعم الموجه لهذه الفئة.
التعديلات المقترحة
وفيما يتعلق بالتعديلات المقترحة، أوضح منصور أن الحكومة تستهدف رفع التزام الخزانة العامة إلى نحو 238.55 مليار جنيه اعتبارًا من يوليو 2025، مع زيادات سنوية تدريجية، إلا أنه حذر من تداعيات ذلك على عجز الموازنة، مشيرًا إلى أن التقديرات غير المدروسة قد تؤدي إلى عجز تراكمي ضخم خلال العقود المقبلة.

وأكد أن رفضه لا يتعلق بمبدأ زيادة المعاشات، وإنما بطريقة إعداد المشروع، معتبرًا أن غياب الرؤية والدراسات الدقيقة يعكس نهجًا حكوميًا مرفوضًا في إدارة ملفات تمس حياة ملايين المواطنين.
واختتم النائب حديثه بالمطالبة بضرورة التعامل الجاد مع عدد من الملفات العالقة، من بينها رفع الحد الأدنى للمعاشات، وزيادة نسب الزيادات السنوية، وتقريب المعاشات من مستوى الأجور، إلى جانب حل أزمات السيستم وطوابير الصرف، ومعالجة مشكلة توقف الخدمات الصحية في بعض الشركات، فضلًا عن تفعيل نظام تعويض البطالة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه المطالب المجتمعية بتحسين أوضاع أصحاب المعاشات، وضمان حصولهم على حقوقهم بشكل كريم ومنتظم، بما يعكس التوازن بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية.







