بصفتي متابعا للشأن الفلسـ ـطيني وقضية السلام، أرى أن إعلان الرئيس ترامب مؤخرا عن خطة من 20 نقطة لوقف الحـ ـرب في غـ ـزة يعكس محاولة جديدة لكسر حالة الجمود، لكن به ثلاث إشكاليات جوهرية كالتالي:
أولا، ترامب من خلال أدائه في الفترة السابقة لم يكن وسيطا محايدا، بل كان داعما بشكل واضح لإسـ ـرائيل، وهو ما يفقده المصداقية الضرورية لأي وسيط دولي يسعى إلى فرض خطة سلام. واقتراحه لاسم توني بلير كأحد الشخصيات المرشحة للإشراف على المرحلة الانتقالية يثير بدوره كثيرا من الشكوك لدى الأطراف العربية نظرا لتاريخه السلبي في المنطقة، خاصة خلال حرب العراق.
ثانيا، حماس لن تقبل بالاقتصار على مجرد “الخروج الآمن” دون أي دور في المستقبل، لأن ذلك يعكس رؤية إقصائية تعمق الأزمة بدلا من حلها. كما أن أي ترتيبات أمنية أو سياسية تستثني طرفا رئيسيا موجودًا على الأرض محكوم عليها بالفشل مسبقا.
ثالثا، هناك فقدان ثقة عميق لدى الفلسـ ـطينيين في التزام إسرائيل بأي اتفاق، استنادا إلى تاريخ طويل من التنصل من القرارات الدولية، والاستمرار في سياسات الاحتلال والتوسع في الاستيطان، فضلًا عن الممارسات الوحشية المستمرة في غزة والضفة من حرب إبادة وتطهير عرقي. ما لم تتضمن الخطة ضمانات واضحة وآليات دولية مستقلة لفرض الالتزام، فإنها ستبقى مجرد إعلان سياسي لا يغير من الواقع شيئا.
إن أي سلام حقيقي لا يمكن أن يبنى على فرض الشروط من طرف واحد، أو على وعود سابقة التجربة أثبتت عدم الالتزام بها. السلام المستدام يتطلب شمولية وعدالة ومشاركة فعلية للفلسـ ـطينيين في تقرير مصيرهم، وليس مجرد إدارة انتقالية تحت رقابة دولية أو أمنية إسرائـ ـيلية.
من هنا، أرى أن الخطة المطروحة في صورتها الحالية تفتقد لمقومات النجاح، ما لم تعدل جوهريا لتتضمن التزامات صريحة بإنهاء الاحتلال، ووقف الاستيطان، وضمان الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسـ ـطيني.
باسم كامل
عضو مجلس الشيوخ
أمين عام الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي
منسق التحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي







