كتبَ: خالد داود
في الوقت الذي ترتبط فيه جرائم القتل في أذهان الكثيرين بالعنف والسلاح، يغيب عن البعض شكل آخر أكثر خطورة، وهو “القتل بالامتناع”، حيث لا يكون الجاني فاعلًا، بل متقاعسًا عن إنقاذ حياة كان يمكن إنقاذها.
الامتناع عن الواجب القانوني
القتل بالامتناع يحدث عندما يمتنع شخص عن القيام بواجب قانوني أو إنساني، رغم قدرته على التدخل، مما يؤدي إلى وفاة شخص آخر، هذا الامتناع لا يُعد مجرد سلوك سلبي، بل قد يرتقي في بعض الحالات إلى جريمة يُعاقب عليها القانون، خاصة إذا كان الممتنع ملزمًا قانونًا بالتدخل، مثل الأب تجاه أبنائه، أو الطبيب أثناء أداء عمله.
المجتمع و جريمة الامتناع
تكمن خطورة هذا النوع من الجرائم في صعوبة إثباته، إذ يتطلب الأمر إثبات أن الشخص كان قادرًا على إنقاذ الضحية، وأن امتناعه كان سببًا مباشرًا في الوفاة. كما أن المجتمع أحيانًا يتساهل مع هذا السلوك، باعتباره “عدم تدخل” وليس “جريمة”، ويرى قانونيون أن الوعي بهذا النوع من الجرائم لا يقل أهمية عن العقوبة، لأن إنقاذ حياة إنسان لا يجب أن يكون خيارًا، بل مسؤولية.
في النهاية، قد لا يحمل القاتل سلاحًا، لكنه قد يحمل قرارًا بالصمت… وهو ما قد يكون كافيًا لإنهاء حياة.







