في إطار التوعية باضطرابات طيف التوحد وسبل التعامل معها، أكدت إيمان خيري، أخصائي الصحة النفسية والإرشاد الأسري، أن التوحد يُعد اضطرابًا سلوكيًا نمائيًا يؤثر على جودة التفاعل الاجتماعي والتطور المعرفي بدرجات متفاوتة، مشيرة إلى أن بعض الحالات قد تتمتع بقدرات عقلية ومهارات علمية متميزة، كما هو الحال لدى أطفال متلازمة أسبرجر.
طبيعة الاضطراب تختلف من طفل لآخر

وأوضحت خيري، في تصريحاتها، أن طبيعة الاضطراب تختلف من طفل لآخر، وفقًا لعدة عوامل من بينها مستوى التداخل العصبي، والقدرات المعرفية، ومدى فاعلية التدخل المبكر واستجابة الطفل له، وهو ما يجعل كل حالة تحتاج إلى تقييم وبرنامج تأهيلي خاص بها.
الأسرة: الداعم الأول والأكثر تأثيراً
وأشارت خيري إلى أن الأسرة هي الداعم الأول والأكثر تأثيرًا في رحلة دمج الطفل، مشددة على ضرورة إدراكها الصحيح لطبيعة الاضطراب والحالة الفردية للطفل بشكل مفصل، مع تطوير مهارات التواصل وتعزيز التفاعل اليومي. وأضافت أن الأهل بحاجة لفهم مبادئ تعديل السلوك، بما يشمل تعزيز السلوكيات الصحيحة وتجاهل السلوكيات غير المرغوبة، والتعامل بهدوء أثناء نوبات الغضب، ووضع جداول تدريبية مبسطة يومية تتضمن المواقف المختلفة مثل الأكل، اللبس، واللعب، لتعزيز التفاعل مع الآخرين وتنمية الاعتماد على الذات، مع تجنب الحماية الزائدة. وتابعت خيري أن الأسرة هي الشريك الأساسي والمترجم لاحتياجات الطفل في الرحلة العلاجية.
الدمج الصحي يبدأ من المجتمع والمؤسسات التعليمية
وشددت على أن تحقيق الدمج الصحي لأطفال التوحد يتطلب تكاملًا حقيقيًا بين الأسرة ومؤسسات المجتمع، بما يضمن توفير بيئة داعمة تساعد الطفل على تطوير مهاراته وتعزيز تفاعله مع الآخرين.
وأوضحت أن من أهم الخطوات الفعالة التدخل المبكر ووضع برامج تأهيلية تتناسب مع القدرات الفردية لكل طفل، مع مراعاة عدم فرض أنماط سلوكية قسرية، والاعتماد على التعرض التدريجي للمواقف الاجتماعية، مع تجنب العزلة أو المقارنة بالآخرين، والتركيز على تنمية الهوايات والاهتمامات الخاصة بكل طفل.
دور محوري للمؤسسات التعليمية

وأشارت إلى أهمية الدور الذي تلعبه المؤسسات التعليمية في دعم أطفال التوحد، من خلال إعداد خطط تربوية فردية تستهدف تنمية نقاط الضعف وتعزيز نقاط القوة، إلى جانب استخدام الوسائل البصرية والروتين المنظم لتسهيل العملية التعليمية. وأكدت ضرورة تشجيع الأطفال على المشاركة الفعلية في الأنشطة المختلفة، مع متابعة مدى استجابتهم للبرامج التعليمية والتفاعل الاجتماعي، بما يسهم في تحسين مهاراتهم بشكل تدريجي.
أساليب التعامل السليم مع أطفال التوحد
وفيما يتعلق بكيفية التعامل مع الأطفال من ذوي اضطراب التوحد، أوضحت خيري أن فهم طبيعة الاضطراب يُعد الخطوة الأولى، مع ضرورة إدراك اختلاف طرق استيعابهم ومعالجتهم للمواقف.
ونصحت باستخدام لغة بسيطة وواضحة، مدعومة بوسائل بصرية مثل البطاقات المصورة والجداول المرئية، مع تجنب الأصوات المرتفعة أو اللجوء إلى العقاب البدني، والتركيز بدلًا من ذلك على الدعم المعنوي والمادي.
واختتمت بالتأكيد على أهمية احترام الروتين الخاص بالأطفال وتقبل سلوكياتهم النمطية، باعتبارها جزءًا من طبيعة الاضطراب، وهو ما يسهم في توفير بيئة آمنة ومستقرة تساعدهم على النمو والتطور بشكل أفضل.







