تقرير: أحمد فؤاد عثمان
في ليلةٍ تجلت فيها معاني النور والبركة، وارتفعت فيها رايات القرآن عاليًا، شهدت قرية بنجا بمركز طهطا حدثًا استثنائيًا خطف القلوب قبل الأبصار، حيث نظّمت جمعية الفردوس المسابقة القرآنية الكبرى لتكريم حفظة كتاب الله، برعاية كريمة من آل سليمان، الحاج لطفي سليمان والحاج سعودي سليمان، وتحت قيادة وتوجيه الشيخ القدير أشرف نورالدين الخبيري، في مشهدٍ جسّد أسمى صور التلاحم المجتمعي والإيمان الصادق.
أجواء عامرة بالخشوع والبهجة
وسط أجواء عامرة بالخشوع والبهجة، توافد الحضور من مختلف فئات المجتمع، يتقدمهم قيادات تنفيذية وشعبية، وشهدت الفعالية حضورًا رفيع المستوى من القيادات التنفيذية والشعبية ورجال الدين وممثلي المجتمع المدني ،ورموز العمل العام، إلى جانب رجال الدين الإسلامي والمسيحي، في لوحة وطنية رائعة تؤكد أن حب القرآن يجمع الجميع، وأن القيم النبيلة لا تعرف اختلافًا.
إلى جانب كوكبة من الإعلاميين والأدباء، في مقدمتهم الأستاذ سيد السيد البحيري، والأستاذ خالد علي حماد، والأستاذة نادية أبو عقرب، والأستاذ سعدالدين يونس ،والاستاذ أشرف حسني والأستاذ حسين عقيلي، والقس داود راعي كنيسة بنجا، في صورة رائعة تعكس روح الوحدة الوطنية والتلاحم بين أبناء الوطن.
وأيضا الأستاذة منال سيف راسم الراهب رئيس وحدة التضامن بنجا، الأستاذ عبد العزيز أبو دومة، والدكتورة سماح أحمد الجبالي، والأستاذة وفاء الصاوي، وفضيلة الشيخ عاصم مهري رئيس مجلس جمعية واعتصموا بنجا، وحضور اعلامي متميز، الاستاذ أيمن الجرادي، والاستاذ ابوالغيط المحزم والاستاذ المخرج عبد الحي بكري.
الاستثمار في الإنسان
وبرعاية تنظيمية متميزة، ومشاركة فعالة من إدارة تعليم الكبار بطهطا بقيادة الأستاذ ناصر محمد علي، جاء الحفل ليعكس رسالة واضحة مفادها أن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان، وأن بناء العقول يبدأ من كتاب الله. وتحت إشراف الشيخ أشرف نور الدين الخبيري، تنوعت فقرات الحفل بين التلاوات المؤثرة والكلمات الملهمة، التي لامست القلوب وأشعلت مشاعر الفخر.
250 حافظًا وحافظة للقرآن
وكانت اللحظة الأبرز حين قدمت منصة التكريم نحو 250 حافظًا وحافظة، في مشهد مهيب تلألأت فيه وجوههم بنور القرآن، وسط تصفيق حار ودعوات صادقة من الحضور، تقديرًا لجهودهم، واعتزازًا بما حققوه من إنجاز عظيم يُعد وسام شرف لهم ولأسرهم.
جمعية الفردوس
لكن ما يميز جمعية الفردوس حقًا، هو أنها لا تكتفي بصناعة هذا المشهد المضيء، بل تمتد رسالتها لتلامس تفاصيل الحياة اليومية للمجتمع. فهي نموذج حي للعمل الخيري المتكامل، حيث تواصل جهودها في تجهيز العرائس غير القادرات، لتفتح لهن أبواب الأمل وبدايات جديدة تليق بكرامتهن.
كما تُقيم الجمعية موائد إفطار خلال شهر رمضان المبارك، تجمع حولها البسطاء والمحتاجين في أجواء أسرية دافئة، تعكس روح التكافل التي تُعد أحد أعمدة المجتمع المصري. ولا يغيب عن دورها دعم الأرامل والمحتاجين، إذ تقدم لهم المساعدات المالية والعينية بشكل مستمر، إلى جانب مبادرات إنسانية أخرى تشمل توزيع المواد الغذائية، والمساهمة في علاج المرضى، ورعاية الأسر الأولى بالرعاية.
وقد نال الحفل إشادة واسعة من الحضور، الذين أكدوا أن مثل هذه الفعاليات لا تُكرم حفظة القرآن فحسب، بل تُعيد إحياء القيم، وتبث روح الأمل، وتؤكد أن الخير لا يزال متجذرًا في قلوب الناس.
وفي ختام هذه الليلة العامرة، بقيت صورة واحدة عالقة في الأذهان: وجوه مضيئة بنور القرآن، وأيادٍ ممدودة بالعطاء، وقلوب اجتمعت على حب الخير. لتؤكد بنجا، من جديد، أن القرآن ليس كتابًا يُتلى فقط، بل منهج حياة يُصنع به المستقبل.
هكذا تمضي جمعية الفردوس في طريقها، تزرع الخير، وتحصد المحبة، وتكتب كل يوم قصة نجاح جديدة عنوانها: “معًا لخدمة الإنسان… وبالقرآن نرتقي.”







