3 أشياء تفعلها العبادة في الإنسان تجعلك تعيد النظر في علاقتك مع ربك .. سورة مريم نداء من الله لكل من يشعر بالوحدة ويعاني الألم في الحياة
كشف الدكتور عمرو خالد، الداعية الإسلامي عن ثلاثة آثار مهمة للعبادة في حياة الإنسان؛ وأهمها أنها تعمل على الانتقال به من الشعور بالوحدة والضعف إلى الإحساس بالاحتواء، وهو المعنى الذي تُجسّده سورة “مريم”.
وقال خالد في الحلقة الحادية والعشرين من برنامجه الرمضاني “دليل – رحلة مع القرآن”، إن العبادة تفعل ثلاثة أشياء بالإنسان:
العبادة تعيد بناءك وتماسكك الداخلي
عندما يتعرض الإنسان لصدمة قوية في حياته (أزمة عاطفية- خيانة– فقد الأحبة– خسارة المال) يفقد التماسك الداخلي تدريجيًا، وهنا يظهر دور العبادة في أنها تعيده إلى نسخته الأصلية، وتعيد إليه التماسك الداخلي، ليعود في أحسن تقويم كما كان. وشهر رمضان يُمثّل فرصة لاستعادة النسخة الأصلية (أحسن تقويم)، من خلال العبادة بإحسان (ورد الذكر- الخشوع في الصلاة- الدعاء بإحساس).
إصلاح عيوبك وأخطائك
كلنا بداخلنا عيوب: عيوب شخصية، مثل التسرع، أو الغضب، أو ذنوب (كذب– عدم غض البصر– ذنب متكرر)، وأحسن طريقة لعلاج هذه العيوب والأخطاء أن تلجأ إلى الله تعالى، وأن تعبده، وإنما تنوعت العبادات لتنوع أثر كل عبادة في إصلاح نفسك، فأثر الصيام غير الصلاة، غير العمرة، غير الصدقة. ودور كل عبادة أن تصلح شيئًا بداخلك.
الاحتواء الرباني والأمان النفسي
يقول الداعية الإسلامي عمرو خالد: الإنسان لديه احتياجات كثيرة، إما أن تكون هذه الاحتياجات بسيطة، أو مركبة. فالأكل والشرب، العاطفة، الحب، المال، النجاح، الزواج، كل هذه احتياجات، لكن هناك احتياجًا واحدًا لو امتلكته فقط يكفيك، وهو الاحتواء والاحتضان، فكريًا وروحيًا ومعنويًا ونفسيًا”.
وأوضح بأن الاحتواء والاحتضان يزيل مشاعر الوحدة والضعف، أو يحفظها للحد الأدنى. فعند مشاعر الوحدة والضعف، يفرز الجسم هرمون يشبه جرس الإنذار، بأنه بحاجة إلى الاحتواء.
وبين خالد كيف أن الله تعالى يحتوي الإنسان من خلال طرق عدة: العبادة، الصلاة، السجود له، العمرة، صيام رمضان، قيام الليل، فعندما تعبده يحتويك ويرسل لك من عباده من يحتويك.
سورة مريم والاحتواء الرباني
وأوضح خالد أن سورة مريم جمعت الأشياء الثلاث المذكورة، واصفًا السيدة مريم بأنها رمز الاحتواء الرباني لعباده عندما يشعرون بالوحدة في الحياة، قائلاً: “سورة مريم ليست فقط قصة أم نبي بل هي نداء رباني لكل قلب يشعر بالوحدة والألم وتخلي الناس عنه”.
وذكر أن الاحتواء الرباني في سورة مريم إما أن يأتي من فوق سبع سماوات من الله وحده مباشرة، أو يرسل لك من يحتضن قلبك، وكأنه رسول من الله لك في صورة البشر، ناصحًا كل من يشعر بالوحدة بأن يقرأ سورة مريم فهي وعد رباني: “لن أتركك وحدك أبدًا، فقط اعبدني”.
مريم.. نموذج لنساء العالم
وقال خالد إن الله تعالى اختزل في السيدة مريم كل آلام نساء العالم، وصبرهن وقدرتهن على التحمل؛ لذلك هي سيدة نساء العالمين، إذ لا يستطيع رجل أن يفهم ما تحملته من آلام؛ فالمرأة هي أكثر من يستطيع أن يشعر بذلك.
وبين كيف استطاعت السيدة مريم من خلال العبادة أن تحمي نفسها من ثلاثة أشياء: الوحدة، فقد التماسك، عيوب النفس، فقد كانت كثيرة الركوع والسجود “وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ* يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ”، وقد ذكرت في القرآن 33 مرة، وعدد سجداتنا في الصلوات الخمس كل يوم 33 سجدة.
شاهد الحلقة:







