أكد الدكتور عمرو خالد الداعية الإسلامي أن القرآن الكريم يقدم منهجا واضحا لكل من يشعر بالحيرة أو فقدان الاتجاه في حياته، موضحا أن التقوى والالتزام بطاعة الله يمكن أن يفتحا للإنسان طريق النور والبصيرة.
وأوضح خالد خلال الحلقة السادسة عشرة من برنامجه الرمضاني “دليل.. رحلة مع القرآن” أن هناك آيات عديدة في القرآن تربط بين التقوى والنور في حياة الإنسان، مؤكدا أن من يتق الله يرزقه الله نورا يهديه إلى الطريق الصحيح.
وأشار إلى ثلاث آيات قرآنية تؤكد هذا المعنى، منها قول الله تعالى:
“اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ”، موضحا أن هذه الآية جاءت بعد آيات عديدة تتحدث عن التقوى.
كما استشهد بقول الله تعالى:
“يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ”.
وأشار أيضا إلى قوله تعالى:
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ”.
وأكد خالد أن هذا النور ليس بالضرورة أن يكون علما ظاهرا فقط، بل قد يكون في صورة بصيرة أو حكمة أو شخص ناصح يساعد الإنسان على فهم الحياة واتخاذ القرارات الصحيحة.
كيف تمنح التقوى الإنسان وضوح الرؤية
وأوضح خالد أن التقوى تقرب المسافة بين ظاهر الإنسان وباطنه، فكلما زادت تقوى العبد لله أصبحت رؤيته للحياة أوضح وأدق.
وأشار إلى أن من مظاهر التقوى المحافظة على الصلوات الخمس، والحرص على صلاة الفجر، وبر الوالدين، وضبط اللسان عن الغيبة والكلام السيئ، إلى جانب السعي للكسب الحلال والابتعاد عن العلاقات المحرمة.
وحذر من أن فقدان الرؤية يجعل الإنسان يعيش في حالة من التخبط والارتباك، وهو ما وصفه القرآن الكريم بحالة الظلمات المتراكمة التي لا يرى فيها الإنسان الطريق بوضوح.
معاني آية النور في القرآن الكريم
وتحدث خالد عن المعاني العميقة التي تتضمنها سورة النور، وخاصة الآية الشهيرة:
“اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ”.
وأوضح أن المثل الوارد في الآية يشبه القلب الإنساني بالمشكاة التي يوضع فيها المصباح، بينما تمثل الزجاجة التقوى التي تزيد النور صفاء وإشراقا، في حين يرمز الزيت المبارك إلى العبادة والذكر.
وأشار إلى أن سورة النور تناولت عددا من القضايا الأخلاقية والاجتماعية التي تؤثر في صفاء حياة الإنسان، مثل التحذير من الفواحش والغيبة والنميمة والخوض في أعراض الناس.
كما تحدثت السورة عن أهمية الصلاة والزكاة، والالتزام بالقيم الأخلاقية التي تحفظ المجتمع، مؤكدة أن الابتعاد عن المعاصي هو الطريق الحقيقي لنور القلب.
سورة النور طريق الهداية
وأكد خالد أن اختيار اسم سورة النور لم يأت مصادفة، بل لأنها تقدم منهجا متكاملا لحياة أكثر صفاء ووضوحا، حيث تبدأ بالتحذير من السلوكيات التي تطفئ نور القلب، وتنتهي بالبشارة بأن تقوى الله هي الطريق الذي ينير حياة الإنسان.
كما أشار إلى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يطلب فيه النور من الله قائلا:
“اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي لساني نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا”.







