كتبت: هدى العيسوى
نظم مركز العرب للأبحاث والدراسات فعالية ثقافية موسعة بعنوان «دور القيم في تماسك المجتمعات»، في إطار جهوده الرامية إلى تعزيز الوعي العام وتسليط الضوء على الأسس الأخلاقية التي تدعم استقرار الدولة الوطنية وتحافظ على تماسكها.
وشهدت الندوة حضورًا لافتًا، تقدمهم الدكتور أحمد تركي عضو مجلس الشيوخ، والأستاذ محمد فتحي الشريف رئيس المركز، والدكتورة راندة فخر الدين نائب رئيس المركز، إلى جانب مشاركة واسعة من الباحثين والأكاديميين والإعلاميين المهتمين بالشأنين الثقافي والاجتماعي.
القيم كركيزة للاستقرار المجتمعي
وفي كلمته الافتتاحية، أكد محمد فتحي الشريف أن قضية «بناء الإنسان» تتصدر أولويات المركز، مشيرًا إلى أن القيم ليست شعارات نظرية، بل تمثل الأساس الحقيقي لاستقرار المجتمعات وقدرتها على مواجهة محاولات التشويه أو التفكيك الفكري.
أحمد تركي: جذور القيم المصرية ضاربة في التاريخ
وخلال كلمته الرئيسية، قدم النائب أحمد تركي قراءة تحليلية لمسار تطور القيم في الشخصية المصرية عبر العصور، موضحًا أن المصري القديم أرسى مبكرًا مبادئ العدالة والأخلاق من خلال مفهوم «الماعت»، الذي شكّل أساسًا لفكرة الضمير والإنصاف.
وأضاف أن الرسالات السماوية جاءت لتعزز هذه المنظومة القيمية وترسخها، مؤكدًا أن المجتمع المصري تفاعل معها بصورة خاصة، ما أوجد حالة من الامتزاج الحضاري الفريد. كما أشار إلى أن الدين الإسلامي أسهم في استكمال منظومة مكارم الأخلاق، عبر ترسيخ قيم التسامح والعمل وإعلاء الصالح العام، وهي القيم التي ساعدت المجتمع على الحفاظ على تماسكه في مواجهة التحديات.
نقاش حول تحديات «عصر السيولة»
وتضمنت الفعالية حلقة نقاشية موسعة، تناول المشاركون خلالها سبل حماية المنظومة القيمية في ظل التحولات السريعة التي يشهدها العالم، وما يُعرف بـ«عصر السيولة» وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي. وشدد المتحدثون على أهمية دور الإعلام والمؤسسات البحثية في تصحيح المفاهيم المغلوطة وتعزيز الوعي المجتمعي.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على ضرورة تكاتف الجهود الثقافية والتعليمية للحفاظ على الهوية القيمية للمجتمع، باعتبارها صمام الأمان للاستقرار والتنمية.








