عباد الله اتقوا الله ما استطعتم فإننا في شهر عظيم، شهر العتق من النيران شهر تتنزل فيه الرحمات شهر تصفد فيه الشيطان شهر تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه ابواب النار ، فالزموا الصمت الا من ذكر الله لعلنا ننجو وأن يتقبل الله منا صالح الاعمال.
عباد الله تعوذوا بالله من همزات الشياطين وحضورها وكونو عباد الله إخوانا متحابين، فاعفو واصفحوا فالعفو والصفح من أجمل وأفضل المشاهد التي يعيشها المسلم قال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ المحسنين}.

عباد الله اتقوا الله واحذروا عواقب ما يعود عليكم بالضرر في أمور دينكم ودنياكم، واحذروا عواقب الشحناء والبغضاء.
لوموا أنفسكم فيما وقعتم فيه من تعب نفوس، ومشقة أبدان، وارجِعوا إلى ما فيه طمأنينة النفوس، وراحة الأبدان، خذوا بتعاليم ربكم، وهدي نبيكم تجدوا السعادة في هذه الحياة، والفوز في الآخرة.
اعلموا رحمكم الله أن التشاحن والتقاطع من أسباب نزع البركات، وقلة الخيرات، وذهاب الأمم، وتسليط الأعداء، وأن التحاب والتعاون على الخير من أسباب جلب الخيرات، وقوة المسلمين، فعن أبي هريرة – رضِي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((لا تدخُلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا، أوَلا أدلُّكم على شيءٍ إذا فعلتُموه تحاببتم، أفشوا السلامَ بينكم))؛ رواه مسلم.
عباد الله اتقوا الله في أنفسكم ، وتعاونوا على البر والتقوى، وأصلحوا ذات بينكم، وأزيلوا ما يوجب قطيعة الرحم، والوقوع في الاثام، فكم من نزاعٍ وتشاحن أدى إلى ذلك، تدبروا كتاب ربكم حيث قال جل وعلا ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ * أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾.
عباد الله صلوا وسلموا على حبيبكم ونبيكم ومن أمركم الله بالصلاة والسلام عليه ، فقال سبحانه قولاً كريماً : ” إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً ” اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.







