قال الداعية الإسلامي عمرو خالد إن الشعور بأن الأبواب تُغلق فجأة في وجه الإنسان قد يكون جزءًا من إعداد إلهي لمرحلة أكبر في حياته، مؤكدًا أن الحل يكمن في الصبر والعمل وتطوير الذات، مستلهمًا ذلك من معاني القرآن الكريم، خاصة ما ورد في سورة طه.
وأوضح خالد، خلال الحلقة الرابعة من برنامجه دليل – رحلة مع القرآن، أن قصة نبي الله موسى عليه السلام تُعد نموذجًا واضحًا لفكرة “إغلاق الأبواب ثم فتحها لقدر أكبر”، مشيرًا إلى أن موسى غادر مصر خوفًا بعد حادثة قتل بالخطأ، ليقضي نحو عشر سنوات في رعي الغنم بمدين، وهي فترة إعداد قبل تكليفه بالنبوة ومواجهة فرعون.
سورة طه.. تفكيك الضغط النفسي
وصف خالد سورة طه بأنها سورة تساعد الإنسان على تفكيك الضغوط النفسية الناتجة عن شعور الانسداد في الحياة، إذ تفتح أمامه آفاقًا أوسع لفهم قدر الله، وتدعوه إلى الصبر وعدم التعجل مع الاستمرار في الحركة والسعي.
واستشهد بآيات من السورة التي تحكي بداية تكليف موسى عليه السلام حين رأى النار في الوادي المقدس طوى، حيث ناداه الله واصطفاه للرسالة، كما عرض دعاء موسى الشهير الذي طلب فيه شرح الصدر وتيسير الأمر وحل عقدة اللسان وأن يكون أخوه هارون وزيرًا له، وهو الدعاء الذي استجاب الله له مباشرة.
كيف يُعدّك الله لمرحلة أكبر؟
وأشار خالد إلى أن السورة نفسها تشرح لموسى كيف كان الله يعدّه منذ طفولته للمهمة الكبرى، بداية من إلقائه في اليم ونجاته ووصوله إلى بيت فرعون، ثم عودته إلى أمه، مرورًا بتجارب الحياة الصعبة التي صقلت شخصيته، حتى جاء “على قدر” للمهمة التي اختير لها.
وأضاف أن قصة موسى تُظهر تطورًا واضحًا في شخصيته؛ إذ تحولت من الغضب والتسرع إلى الهدوء والثقة في مواجهة فرعون، ومن الخوف الشديد في البداية إلى الطمأنينة والتوكل.
متى يكون الابتلاء عقابًا أو رضا؟

وأكد خالد أن معرفة طبيعة الابتلاء تعتمد على موقف الإنسان منه؛ فإذا تقبله برضا وتحرك نحو التغيير والعمل، كان ذلك بابًا للفتح والرضا من الله، أما إذا قوبل باليأس والإحباط فقد يتحول إلى عقوبة نفسية على صاحبه.
وقدم ما وصفه بـ“روشتة قرآنية” من سورة طه لفتح الأبواب المغلقة، تقوم على ثلاث ركائز أساسية: العبادة والذكر، والإكثار من الدعاء مثل دعاء موسى “رب اشرح لي صدري”، إضافة إلى الصحبة الصالحة التي تعين الإنسان على الطريق.
درس من سحرة فرعون
واختتم خالد حديثه بالإشارة إلى قصة سحرة فرعون الذين تحولت حياتهم في لحظة عندما عرفوا الحقيقة وآمنوا بها، رغم تهديد فرعون لهم بالقتل، مؤكدًا أن فتح باب القرب من الله قد يكون أعظم الأبواب التي تُفتح للإنسان حتى لو أُغلقت أمامه أبواب الدنيا.







