في واحدة من أكثر الوقائع الإنسانية قسوة وإلهامًا في آنٍ واحد، كتب البحر المتوسط فصلًا جديدًا من مآسي الهجرة غير الشرعية، لكنه هذه المرة شهد أيضًا انتصارًا نادرًا للإنسانية، بعدما تمكن القبطان المصري أحمد عمر شفيق عبدالعال سليمان، ابن محافظة سوهاج، من إنقاذ شاب إفريقي من موت محقق، عقب غرق مركب هجرة غير شرعية كان يحمل عشرات الحالمين بحياة أفضل.
المركب الغارق
المركب المنكوب، الذي كان يقل 51 شخصًا من جنسيات إفريقية مختلفة، غرق في المياه الواقعة شرق السواحل التونسية وجنوب جزيرة مالطا، ليبتلع البحر 50 روحاً دفعة واحدة، بينما بقي ناجٍ وحيد يصارع الموت لأكثر من 24 ساعة وسط أمواج عاتية وبرودة قارسة، في مشهد يلخص مأساة الهجرة غير الشرعية بكل قسوتها.
الناجي الوحيد من غرق مركب للهجرة غير الشرعية

الناجي الوحيد، رمضان كونتي من دولة سيراليون، ظل متشبثاً بالحياة بإرادة استثنائية، متحدياً التيارات البحرية الشديدة وانخفاض درجات حرارة المياه إلى مستويات خطرة، إلى أن قادت العناية الإلهية سفينة القبطان المصري للمرور قرب موقع الحادث، في توقيت بالغ الحساسية.
غرفة القيادة
من غرفة القيادة، وأثناء نوبة الوردية، لمح القبطان أحمد عمر شفيق جسدًا يتحرك بصعوبة فوق سطح المياه، ليعلن فورًا حالة الطوارئ، وتبدأ عملية إنقاذ سريعة ودقيقة، انتهت بانتشال الشاب حياً، في سباق حقيقي مع الزمن والموت.
ويقول القبطان إن المشهد لم يكن عادياً، بل صادماً وقاسياً، حيث بدت آثار المأساة واضحة على سطح البحر، مع جثامين شباب وفتيات في مقتبل العمر، فقدوا حياتهم وهم يطاردون حلم النجاة من الفقر والحروب والبطالة، في رحلة محفوفة بالمخاطر.
وأضاف أن الشاب الناجي أب لطفل يبلغ من العمر سبع سنوات، وقد دفعته ظروف الحياة القاسية إلى خوض مغامرة الهجرة غير الشرعية، إلا أن الرحلة تحولت إلى فاجعة إنسانية، بعدما فقد شقيقه وزوجة شقيقه وابن شقيقه، إلى جانب عشرات الضحايا الآخرين.
نجاح عملية الإنقاذ
وعقب نجاح عملية الإنقاذ، جرى تقديم الإسعافات الأولية اللازمة للناجي، قبل نقله وتسليمه إلى خفر السواحل بدولة مالطا، حيث تم استقباله وهو في حالة صحية مستقرة، فيما لا تزال مياه المتوسط تحتفظ بقصص أخرى لم يُكتب لها النجاة.
واختتم القبطان أحمد عمر شفيق حديثه مؤكدًا أن ما حدث لم يكن بطولة شخصية بقدر ما هو فضل من الله، قائلًا:
“كنا مجرد سبب في إنقاذ روح، والنجاة بيد الله وحده”، داعيًا إلى إعادة النظر في مآسي الهجرة غير الشرعية، والبحث عن حلول حقيقية تحمي الشباب من الوقوع فريسة للموت في عرض البحر.







