حارت الفهوم، واختلفت بعض العقول في رحلة الإسراء والمعراج، التي تحمل معاني إيمانية عميقة تعيد إلى القلوب روحانية الإسلام وعظمة الرسالة المحمدية. إنها ليلة عظيمة، أُسري فيها بالنبي محمد ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عُرج به إلى السماوات العُلى.
الإسراء والمعراج معجزة كبرى، أرى اللهُ عز وجل فيها نبيه محمدًا ﷺ من عظيم آياته، قال الله تعالى:
{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.
قصة الإسراء والمعراج
كانت رحلة الإسراء والمعراج معجزة إلهية خصَّ الله بها نبيه محمد ﷺ، لتكون تسليةً له بعد عام الحزن، حيث فقد زوجته السيدة خديجة وعمه أبا طالب.
بدأت الرحلة من المسجد الحرام في مكة على ظهر البراق، وهو دابة مباركة، برفقة سيدنا جبريل عليه السلام، ووصل إلى المسجد الأقصى في القدس، حيث صلى بالأنبياء إمامًا.
ثم عُرج بالنبي إلى السماوات السبع، حيث التقى بالأنبياء مثل سيدنا إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام، ورأى من الآيات الكبرى ما لم يره بشر قبله. ففي هذه الرحلة فُرضت الصلاة على المسلمين، حيث بدأت بخمسين صلاة يوميًا، ثم خُففت إلى خمس صلوات برحمة الله تعالى.
هذه الرحلة تؤكد عظمة الإسلام ومكانة النبي محمد ﷺ.
فهي تُعد مناسبة عظيمة تذكرنا بعظمة الإسلام ورسوله الكريم، كما أنها رسالة عظيمة تؤكد على مكانة النبي ﷺ ودينه الحنيف. فهي ذكرى نجدد فيها ولاءنا لله ورسوله، ونتأمل في عظمة الإسلام الذي منَّ الله به علينا. إنها الذكرى التي تعيدنا إلى أصول الإيمان، وتجدد فينا حب رسول الله وتعاليمه السامية.
ذكرى الإسراء والمعراج هي محطة إيمانية عظيمة نراجع فيها علاقتنا مع الله ورسوله، ونسعى لتجديد الطاعة والإيمان. ففي ليلة الإسراء والمعراج تجلت عظمة الله في معجزة خالدة، فكانت تكريمًا للنبي وتذكيرًا للبشرية بقدرة الله على كل شيء.
الإسراء والمعراج ليست مجرد قصة تُروى، بل هي تجربة روحية تعلمنا الصبر والإيمان برحمة الله وعدله. الإسراء والمعراج دعوة لنا جميعًا لتجديد إيماننا وتوثيق صلتنا بالله من خلال الصلاة والطاعة. ففي تلك الليلة المباركة صعد النبي إلى السماوات السبع، ونحن نصعد بقلوبنا في كل صلاة نتقرب فيها إلى الله.
لماذا كانت ليلًا؟
إن الله تعالى جعل الإسراء والمعراج محكًّا للإيمان، حتى لا يبقى مع النبي ﷺ إلا من عنده يقين، لأنهم يتحملون دعوة ثقيلة. ولذلك لم تكن تلك المعجزة بالنهار يراها الناس، حتى تظل يُصدقها من يؤمن بالله ورسوله، بل كانت ليلًا ليعلم الصادق من الكاذب.
ولما سمع أبو جهل أسرع إلى المسجد يقول: قال صاحبكم إنه أُسري به. فانقسم الناس بين من يضرب كفًّا على كف من عدم التصديق، ومن ارتد، ومن صدق. وصدقه أبو بكر فقال:
“إن كان قال فقد صدق، إني أصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه في خبر السماء”.
موقف قريش من رحلة الإسراء والمعراج
اتخذت قريش معجزة الإسراء والمعراج فرصة للتشكيك بنبوة سيدنا محمد ﷺ، فأنكرتها وكذبتها، فرحلة الإسراء والمعراج حدث لا يمكن تصديقه ضمن مقاييس البشر، كما أن بعض الذين كانوا قد أسلموا ارتدوا عن دينهم بسبب ما وقع في قلوبهم من ريب وشك وشبهة من هذا الخبر.
تُعد ذكرى الإسراء والمعراج مناسبة عظيمة لتجديد الإيمان والتأمل في معاني الإسلام ورسالة النبي محمد ﷺ. إنها ليلة نتذكر فيها عظمة الله ورحمته، ومكانة النبي الذي خصه بهذه الرحلة المباركة. فلنحرص على إحياء هذه الذكرى بالذكر والطاعة، ومشاركة الكلمات الجميلة مع أحبائنا.







