جدل على «فيس بوك» حول الحشمة والخصوصية: منشور للداعية إسلام سباق يفتح نقاشاً واسعاً
أثار منشور للداعية الإسلامي إسلام سباق على صفحته الرسمية بموقع «فيس بوك» حالة من الجدل الواسع، عقب تعليقه على واقعة ظهور فنانة في مكان عام بملابس فوق الركبة، وما تبع ذلك من قيام أحد الأشخاص بتصويرها، لتتصدر الواقعة منصات التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض، وتتحول من مشهد عابر إلى نقاش فكري وأخلاقي ممتد.
بين الفعل وردّ الفعل
المنشور لم يتوقف عند واقعة التصوير في حد ذاتها، بقدر ما ركز على ما وصفه الداعية بـ«المفارقة العجيبة»، حيث سارع بعض الرجال للدفاع عن الفعل واعتباره حرية شخصية، بينما وُجه الإنكار بحسب رأيه لمن استنكر المشهد لا للفعل ذاته، في مشهد يعكس اضطراباً في ترتيب الأولويات والقيم داخل الخطاب المجتمعي.
رؤية شرعية
وأوضح إسلام سباق في منشوره أن المرأة في الشريعة الإسلامية مأمورة بستر جسدها، وأن الخروج إلى الأماكن العامة بهذا القدر من التبرج يُعد معصية ظاهرة، مشيراً إلى أن التبرج إذا اقترن بالإصرار والمجاهرة قد يرقى إلى كونه من كبائر الذنوب، وفقاً للمنظور الشرعي الذي يحكم السلوك العام لا الاختيارات الخاصة.
الخصوصية وحدودها
وتطرق الداعية إلى مفهوم «الخصوصية» الذي جرى تداوله بكثافة في التعليقات، مؤكدًا أن الخصوصية شرعاً وعرفاً تكون في نطاق ما يملكه الإنسان ويغلق عليه بابه، كبيته ومنزله، لا في الطرقات والأماكن العامة.
واعتبر أن الخروج إلى العلن يسقط جزءًا من دعوى الخصوصية، محذراً من قلب المفاهيم لتبرير الخطأ أو إضفاء الشرعية عليه.
انتقاد الخطاب النسوي
كما وجه المنشور انتقاداً مباشراً لما وصفه بـ«بعض أطروحات الفكر النسوي المعاصر»، معتبراً أنها لا تسعى إلى حرية الفكر الحقيقية، بقدر ما تروج – في رأيه – لحرية الانفلات، والخروج على النصوص الشرعية، وكسر القيم الأخلاقية باسم الحرية والحقوق، دون مراعاة للضوابط الدينية أو المجتمعية.
نقاش مفتوح في المجتمع
المنشور فتح بابا واسعاً للنقاش بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، بين من رأى في كلام الداعية دفاعاً عن القيم والضوابط الشرعية، ومن اعتبره تشدداً أو تدخلاً في الحريات الشخصية، ليعكس الجدل القائم في المجتمع بين مفاهيم الحرية، والخصوصية، والالتزام الديني.
واختتم الداعية إسلام سباق موقفه بالتأكيد على أن «الحق أحق أن يُتبع»، مشدداً على أن ليس كل ما يُرفع تحت شعار الحرية يُعد حرية حقيقية، وليس كل من أنكر منكراً عدواً للمرأة، بل إن العدو الحقيقي – بحسب تعبيره – هو من يزين المعصية، ويطبع الفجور، ويُلبسه ثوب الحقوق.
وبين هذا وذاك، تبقى الواقعة مثالاً حياً على الصراع الفكري الدائر في المجتمعات العربية، بين مرجعية دينية راسخة، وخطابات حديثة تعيد تعريف المفاهيم، في معركة لا تزال فصولها مفتوحة على مصراعيها.







