في تطور قضائي لافت يعيد الجدل حول نظام القوائم الانتخابية إلى الواجهة، شهدت الساحة القضائية اليوم قرارًا بارزًا من المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، حيث قررت المحكمة إحالة الطعون المقامة على نتائج الانتخابات في بعض الدوائر التي اعتمدت على نظام القائمة إلى المحكمة الدستورية العليا، وهو قرار يمثل خطوة مفصلية لها تأثيرات واسعة على الخريطة البرلمانية القادمة.
تأتي هذه الإحالة في إطار الطعون التي قدمها بعض المرشحين على المقاعد الفردية، والذين احتجوا على نتائج الفائزين بنظام القوائم، مشيرين إلى شبهات بعدم دستورية بعض النصوص المنظمة لاحتساب النتائج أو تقسيم الدوائر وفق نظام القائمة.
وتبرز أهمية هذه الإحالة في اختصاص المحكمة الدستورية العليا، بوصفها الجهة الوحيدة المختصة بالنظر في دستورية القوانين، فعندما تشك محكمة الموضوع وهنا المحكمة الإدارية العليا في دستورية نص قانوني، تحيله إلى المحكمة الدستورية العليا لتقول كلمتها الفصل. ومن المنتظر أن تحسم الدستورية العليا الجدل الدائر حول دستورية نظام القائمة الانتخابية أو آلية تطبيقه في قانون الانتخابات الحالي، وما إذا كانت بعض نصوصه تتوافق مع أحكام الدستور من عدمه، وهو ما قد يترتب عليه إلغاء نتائج الانتخابات في دوائر القوائم بالكامل أو تعديلها، بما ينعكس على التشكيل النهائي للمجلس.
توقعات حول قرارات المحكمة الدستورية
وحين نتساءل عن المتغيرات التي قد تترتب على إحالة الطعون إلى المحكمة الدستورية العليا، يمكن رصد عدة نتائج محتملة، أبرزها:
1- الوقف المؤقت للبت في الطعون:
عمليًا، يترتب على قرار الإحالة وقف نظر المحكمة الإدارية العليا في جوهر هذه الطعون تحديدًا لحين صدور حكم المحكمة الدستورية العليا.
2- انتظار حكم الدستورية:
يصبح مصير نتائج القوائم معلقًا بقرار المحكمة الدستورية العليا، حيث إن الحكم الصادر عنها سيكون نهائيًا وباتًا، وتسري آثاره على جميع المراكز القانونية المماثلة.
3- إعادة الانتخابات (سيناريو محتمل):
في حال قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية أي من نصوص نظام القوائم، سيتطلب الأمر غالبًا إعادة إجراء الانتخابات في دوائر القوائم، أو على الأقل إعادة فرز واحتساب النتائج وفق أسس جديدة تحددها المحكمة.
ويؤكد هذا التطور على الدور الحيوي للقضاء في ضمان شرعية ونزاهة العملية الانتخابية، ويضع الجميع في انتظار الحكم الحاسم للمحكمة الدستورية العليا الذي سيحدد الشكل النهائي لبرلمان 2025، فأسابيع قليلة قد تكون كفيلة بالإجابة عن سؤال سيظل مطروحًا: هل يستقر البرلمان على صورته الحالية، أم يعاد تشكيله بحكم الدستورية؟
بقلم: أحمد فؤاد البارودي







