ليس من أخلاق العبد لله أن يلوم أى زميل على رأيه الطبى او حتى غير الطبى، فأنا أؤمن ان الحياة متسعة لكل اطياف الرأى، وأن الإنسان لا يجب أن يضيق واسعا، حتى عندما أفحص مريض وأجد تشخيصا من احد الزملاء مختلفا عن تشخيصى، فاننى اتمسك بمقولة سيدنا الإمام الشافعي أن رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيرى خطأ يحتمل الصواب.
وللشافعى أيضا رأي فى مهنة الطب بشكل عام، فقد روى عنه انه قال إن علم الطب هو أشرف العلوم بعد علم الشريعة، وهو محق تماما، فالإنسان هو أكرم مخلوقات الله على الله، وحياته والحفاظ عليها مهمة عظيمة لكل من يقوم بها، بشرط أن يلتزم بآدابها وقواعدها الطبية التى استقر عليها العلم الحديث.
فأرواح الناس أثمن من ان يخرج علينا جاهل جهول مجهال لينسف كل قواعد الطب الحديث ويسفه آراء كل العلماء الأجلاء الذين وضعوا هذه التوصيات الطبية وتولوا دراستها وتحديثها، هذه القواعد الطبية يطبقها كل أطباء العالم جميعا، وملتزمون بها التزاما تاما، ولا يوجد طبيب محترم على وجه الأرض يزعم أنه يعالج مرضاه بغير هذه التوصيات المرجعية لكل مرض.
هذا الجاهل “الترينداوى” لم أكن لأرد عليه مهما قال من آراء شاذة، فالعبد لله مر عليه من الدجالين مالا يحصى، لكن ما دفعنى للكتابة عن هذا الجاهل هو ما وجدته على صفحة نقابة الأطباء من تعليقات شاذة من شبيحته ولجانه الإلكترونية فى تعليقاتهم على خبر التحقيق معه، كدت ان اقع على الأرض من شدة الضحك وأنا أرى معجبيه وهو يطالب بمنحه جائزة نوبل فى الطب!!!.
ولست أدرى كيف سنواجه أعضاء لجنة نوبل لو سألونا عن إنجازات هذا الترينداوى، هل سنقول لهم إنه يقول أن كل الأطباء الحاصلين على نوبل كانوا على خطأ؟ أم نقول لهم أن إنجازه الأكبر انه جعل مدام زيزى السمينة تأكل المحشى والبسبوسة؟!!.
إن نصيحة مرضى السكر بإيقاف الإنسولين ليس رأى طبى، بل جريمة قتل مكتملة الأركان، فلو كان مرض السكر من النوع الأول حتما سيدخل المريض فى غيبوبة سكر كيتونية مع حموضة فى الدم وغيبوبة حتى الوفاة قولا واحدا.
اما مريض زرع الكلى فلو توقف عن العلاج المثبط للمناعة فحتما سيلفظ الجسم الكلية المنزرعة وسيعود المريض للغسيل الكلوى أو يعود لزرع كلية أخرى.
هناك داخل كل إنسان منا خوف فطرى من المرض ومن الأدوية، ويتمنى كثيرون من المرضى أن يتناولوا علاجا طبيعيا او عشبيا او وصفات شعبية حتى، لكن هذا قد يكون قاتلا. فقد رأيت بعينى أستاذا جامعيا يتوقف عن الغسيل الكلوى بعد جلستين فقط، ويستجيب لنصيحة احد الجهلاء ويستمر اسبوعين على كورس بول إبل أو لبن إبل، حسب ما اتذكر، وعاد المريض إلى الاستقبال ووجدته فى ارتشاح رئوى حاد نتيجة هبوط بعضلة القلب بسبب تراكم السوائل بالجسم نتيجة توقف الكليتين عن العمل، وعدم إجراء جلسات الغسيل لمدة أسبوعين.
هذه الواقعة مر عليها أكثر من ستة وعشرين عاما، لكنني لازلت اذكر الرجل وكيف قضت عليه نصيحة احد الجهلاء، المزاج العام احيانا يحتفى بالنصاب، فقد احتفى سابقا بوصفة وضع فرخ حمام على بطن مريض فيروس سي، ليسحب الفيروس من بطن المريض، وانتشرت هذه الوصفة حتى كتب عنها فى الجرائد كتاب كثيرون فى عام ١٩٩٨، واتضح بعدها أن السبب وراء انتشارها كان فرارجى شاطر فى التسويق، نجح بهذه الخدعة فى تحقيق أرباح طائلة من رفع سعر جوز الحمام إلى ضعفين او ثلاثة أضعاف!!.
اختفى الفرارجى سنينا طويلة، وظهر مرتديا بدلة وكرافته ويظهر على الشاشة لينشر الجهل المركب رباعي الأبعاد!!.







