أثارت واقعة إخضاع فتاة لما يُعرف بـ«البشعة»، وهي ممارسة قبلية تزعم الكشف عن البراءة عبر إلصاق اللسان بأداة معدنية مسخنة، جدلاً حول موقف القانون المصري منها، وما إذا كانت تُصنف كجريمة مستقلة أم تدخل ضمن جرائم أخرى.
وفي هذا السياق، قدم المحامي بالنقض أيمن محفوظ تحليلاً قانونياً شاملاً حول الواقعة وأسس التجريم في القانون المصري.
لا جريمة باسم “البشعة” في القانون… لكنها تندرج تحت جرائم أخرى
يؤكد أيمن محفوظ أنه:
“لا يوجد في القانون المصري نص تجريمي باسم جريمة البشعة لعدم وجود تجريم صريح لها، لكنها تندرج تحت عدة نصوص عقابية قائمة مثل جرائم الإيذاء والتسبب في عاهة مستديمة.”
ووفقاً لحديثه، فإن المواد 240 و241 و242 و243 من قانون العقوبات تُعاقب على الإصابات البليغة بالحبس وصولاً إلى السجن لمدد قد تصل لـ 10 سنوات، فضلاً عن اعتبار الأداة المستخدمة “سلاحاً” في جريمة إعطاء مواد ضارة.
ويضيف أن الجريمة الأقرب لمفهوم “البشعة” هي جريمة الترويج للدجل والشعوذة والنصب طبقا للمادة 336 عقوبات، وتصل عقوبتها إلى الحبس 3 سنوات.
عقوبة من شارك أو حرّض أو وافق على إجراء البشعة
يوضح محفوظ أن القانون يساوي بين الفاعل والمحرض:
“المادة 40 عقوبات تعتبر المحرض شريكاً ويعاقب بعقوبة الفاعل الأصلي، والمادة 41 تعاقب كل من اشترك في الجريمة، أما المادة 171 فتعاقب على التحريض العلني إذا ترتب عليه وقوع الجريمة.”
أما من وافق على إجراء البشعة على نفسه، فيخضع بحسبه للمساءلة بتهمة “الإصابة العمدية للنفس”، وتتدرج العقوبة من الحبس وحتى السجن حسب الضرر الناتج.
تدخل النيابة العامة حتى دون بلاغ
يؤكد أيمن محفوظ أن النيابة تمتلك صلاحية التحرك دون انتظار بلاغ:

“حق الإبلاغ مكفول وفق المادة 25 إجراءات جنائية، لكن إذا اكتشفت النيابة خلال أي تحقيق وقوع الجريمة، أو رصدت وحدات الرصد فيديو يمثل جريمة، فإنها تتحرك فوراً وتقدم الجناة للعدالة.”
هل ما جرى يُعد عنفا ضد المرأة؟
يرى المحامي أيمن محفوظ أن الممارسة يمكن اعتبارها عنفا ضد المرأة في ضوء الاتفاقيات والمواثيق الدولية، خاصة:
- إعلان القضاء على العنف ضد المرأة 1993
- اتفاقية سيداو
- الالتزامات الدولية التي تمنع تبرير الأذى البدني أو النفسي بأعراف أو تقاليد.
كما يشير إلى الدور الفاعل للمجالس الحكومية المختصة بحماية المرأة والطفل.
وفقاً لتحليل المحامي بالنقض أيمن محفوظ، فإن “البشعة” ليست جريمة مستقلة في القانون المصري، لكنها تُعد اعتداءً كامل الأركان ويعاقب مرتكبوها وفق نصوص متعددة من قانون العقوبات، إضافة إلى كونها ممارسة تُصنف دولياً ضمن العنف ضد المرأة ولا يمكن تبريرها بأي عرف أو عادة.







