كتب: محمود كمال البهنساوي
في تطور قضائي مهم يُلقي بظلاله على المشهد الانتخابي المصري، أعلنت المحكمة الإدارية العليا، اليوم الأربعاء 26 نوفمبر 2025، رفض 14 طعنًا قُدمت ضد نتائج المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، بعد أن رأت المحكمة أن تلك الطعون لم تستوفِ الشروط القانونية اللازمة لقبولها. ويأتي هذا القرار ليضع حدًا لسلسلة من المنازعات التي أثارها مرشحون من عدة دوائر انتخابية، بعضها ادعى وجود مخالفات تمس إجراءات الفرز وتجميع الأصوات، فيما اعترض آخرون على ممارسات دعائية رأوا أنها أثّرت على نزاهة العملية الانتخابية.
وتوزعت تلك الطعون على عدد من المحافظات التي شهدت منافسة انتخابية حادة، من بينها أسيوط، الجيزة، الإسكندرية، بني سويف، سوهاج، البحر الأحمر، أسوان، والبحيرة، حيث طالب مقدموها بإلغاء النتائج في دوائر بعينها أو إعادة عملية الفرز من جديد.
وقد استقبلت المحكمة، خلال الأيام الماضية، المستندات المقدَّمة من الأطراف كافة، واطلعت على مرافعات الدفاع وتقارير لجنة الفحص، وأجرت دراسة قانونية تفصيلية للوقائع المثارة في كل طعن على حدي. وبالتالي قضت بعدم قبولها أي أنها رفضت الطعون. وعلى الصعيد نفسه، أرجأت المحكمة النظر في باقي الطعون المُقدمة (نحو 187 طعنًا) وحددت جلسة لاحقة في 29 نوفمبر الجاري للحكم فيها، وإضافة لذلك، أحالت المحكمة 59 طعنًا إلى محكمة النقض لعدم اختصاصها النوعي.
ويُعد قرار المحكمة الإدارية العليا علامة فارقة في هذه المرحلة الانتخابية، نظرًا لأنها الجهة القضائية المختصة حصريًا بالنظر في المنازعات المتعلقة بإجراءات الانتخابات البرلمانية، بدءًا من عمليات الفرز والتجميع وحتى إعلان النتائج. كما يفرض عليها القانون الفصل في الطعون خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز عشرة أيام، لضمان استقرار المشهد الانتخابي وعدم تعطيل إعلان النتائج النهائية.
ويمثل رفض هذه الطعون خطوة مهمة نحو تثبيت نتائج عدد من الدوائر التي طُعن عليها، في وقت ما زالت فيه المحكمة تنظر عشرات الطعون الأخرى، مما يجعل قرار اليوم جزءًا من سلسلة إجراءات قضائية يتابعها الرأي العام وأطراف العملية الانتخابية عن كثب.
ومع صدور هذا القرار، فان الهيئة الوطنية للانتخابات مُلزمة بتنفيذ أحكام المحكمة، نظراً لأنها أحكام نهائية وباتّة. وبالتالي فان القرار يؤكد أن النتائج المعلنة للمرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، في الدوائر التي لم تُلغَ أو تُعاد فيها، أصبحت شبه نهائية. فرفض 14 طعنًا قد يُعزز من استقرار نتائج الانتخابات في تلك الدوائر، ويُبعد شبح إعادة الفرز أو الإلغاء هناك. إلا انه في الوقت نفسه، استمرار النظر في 187 طعنًا يُبقي الباب مفتوحًا لتعديلات محتملة على نتائج في دوائر أخرى، حسب ما تُسفر عنه جلسات المحكمِة المرتقبة.







