أثارت واقعة فيديو متداول لمعتمر مصري داخل الحرم المكي جدلاً واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهر في مشادة مع أحد أفراد الشرطة السعودية، وسط اتهامات بتعرضه للإهانة والاحتجاز.
وتابع فريق « القاهرة on» التطورات اللاحقة، التي كشفت أن الصورة أكثر تعقيداً مما بدا في البداية، بعد تصريحات المعتمر نفسه التي جاءت مغايرة لما تداوله البعض.
بداية القصة: فيديو أشعل الغضب
بدأت الواقعة عندما تم تداول مقطع مصور يظهر مشادة قصيرة بين معتمر مصري وأحد أفراد شرطة الحرم الشريف.
ووفقاً لشهود العيان، فإن المعتمر حاول تهدئة الموقف بعد تدخل رجل الأمن لمنع الجلوس في منطقة مخصصة للطواف، قبل أن يتطور الموقف للحظات من التوتر داخل الحرم.
الفيديو أحدث موجة غضب بين المصريين على مواقع التواصل، الذين اعتبروا المشهد “إهانة لضيوف الرحمن”، وطالبوا بتحقيق رسمي وضمان احترام كرامة المعتمرين المصريين.
شهادات مؤلمة من معتمرين
لم تتوقف ردود الأفعال عند الفيديو، بل شارك عدد من المعتمرين المصريين تجارب شخصية مشابهة.
إحدى السيدات قالت في تدوينة متداولة:
“لما كنت أنا وبنتي في العمرة، شُفنا معاملة سيئة من بعض عناصر الشرطة كأننا جايين نشحت، رغم إننا جايين بفلوسنا وبنية العبادة، ده شيء يحزن وبيكره الناس في أطهر مكان على وجه الأرض.”
وأضاف آخر:
“المعاملة غير آدمية أحياناً.. كأن المصري أقل مكانة من باقي الجنسيات، رغم إن كلنا ضيوف الرحمن.”
هذه الشهادات فتحت الباب أمام نقاش واسع حول احترام كرامة المعتمرين والحجاج، وأثارت تساؤلات عن مدى التزام أفراد الأمن في الحرم بالضوابط الإنسانية والمهنية في التعامل مع الزوار.
تحرك رسمي عاجل من الخارجية المصرية
في أول رد رسمي، صرح السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، أن الوزارة وجهت كلاً من سفارة مصر في الرياض والقنصلية العامة في جدة بالتواصل الفوري مع السلطات السعودية المختصة.
وذلك لاستجلاء ملابسات الفيديو المتداول للمعتمر المصري داخل الحرم الشريف، والتعرف على تفاصيل الواقعة وظروفها الدقيقة.
وأكد السفير الجوهري أن وزارة الخارجية تتابع الموقف لحظة بلحظة، وستتخذ الإجراءات اللازمة في ضوء ما توافيها به الجهات الرسمية السعودية من معلومات وتوضيحات.
المعتمر يوضح الموقف

وفي تطور جديد، تحدث المعتمر المصري صاحب الواقعة بنفسه لوسائل الإعلام، مؤكداً أن الموقف تم تضخيمه على مواقع التواصل، وأنه لم يتعرض لأي إهانة أو اعتداء متعمد.
وقال في تصريح متداول:
“كنت في الحرم مع مراتي وخلصت طواف، وقعدت في ساحة مينفعش أقعد فيها، فجالي فرد أمن وطلب نتحرك، وحصلت مشادة بسيطة وانتهت في 3 دقايق.”
وأضاف: “السلطات السعودية تعاملت معايا بكل احترام، وقالولي خد زوجتك وارجع.. بقالي 7 سنين في السعودية ومعاملتهم دايمًا ذوق وأدب واحترام.”
وأشار :”سامحت فرد الأمن، ويا بخت من بات مظلوم.”
تصريحات المعتمر خففت من حدة الجدل الدائر، وأظهرت أن ما حدث قد يكون واقعة فردية تمت معالجتها سريعاً باحترام من الطرفين.
تساؤلات تبحث عن إجابة
ورغم التحرك الرسمي السريع، يظل السؤال مطروحاً:
هل تمثل هذه الحوادث تجاوزات فردية من بعض العناصر، أم أنها ظاهرة متكررة تستدعي معالجة أعمق من قبل السلطات السعودية؟
المعتمرون المصريون يأملون أن تتعامل الجهات المختصة مع الواقعة بحزم وشفافية، وأن تضمن صون كرامة كل زائر لبيت الله الحرام، بغض النظر عن جنسيته.
بيت الله للجميع
يبقى الحرم المكي الشريف أطهر بقاع الأرض، ومقصداً للملايين من مختلف أنحاء العالم، يجتمعون فيه على الطاعة والمحبة والسلام،
غير أن أي سلوك فردي يُسيء لزائر أو يخل بحرمة المكان، يجرح المشاعر ويُضعف من رسالة هذا المقام المقدس الذي بُني على الأمن والطمأنينة.







