استيقظنا على مشهد مؤلم في محافظة السويس، حين تعرّض رجل مسن لأذى جسدي، وهو ما ضاق صدورنا به نظرًا لفظاعة هذا الفعل غير المألوف على أصحاب القلوب السليمة والنقية.
تذكرت حينها قصة الأقرع بن حابس الذي جاء للنبي ﷺ وقال له: “إن لي عشرة من الأولاد ما قبلت منهم واحدًا”، فاستنكرت رسول الله ﷺ قسوة قلبه، وقال له: “من لا يرحم لا يرحم”. وهنا يظهر المعنى الأسمى للرحمة، الذي يجب أن يسود في تعاملاتنا اليومية.
وفي موقف آخر، يُروى أن رجلاً مرّ بَغِيَ على كلبٍ في الصحراء يلهث من شدة العطش، فنزل البئر، واستخدم نعله لسقي الكلب، فكان ذلك سببًا لمغفرته ودخوله الجنة، لما فيه من رقة قلب ورحمة.
الرحمة صفة محورية، حتى وصف الله تعالى رسوله ﷺ بها في قوله: “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”. ويظهر هذا المعنى أيضًا حين سامح النبي ﷺ من آذاه، قائلاً لهم: “اذهبوا، فانتم الطلقاء”.
موقف الشهامة تجلّى بوضوح في تصرّف اللواء طارق الشاذلي، محافظ السويس، الذي زار بيت الرجل المسن للاعتذار له، ومساعدته في رحلته العلاجية، والعطف عليه، وردّ اعتباره أمام أهله، لتتجلى بذلك أخلاق الرجال الحقيقيين. ونسأل الله أن يرزقه الخير والبركة.
أتساءل: كيف يمكن للإنسان أن يعيش بلا رحمة، في حين أن الله أطلق على نفسه هذه الصفة في القرآن: “الرحمن الرحيم”؟ الكون نفسه يتنفس هذا المعنى كل ثانية.
أقترح أن تتبنّى وزارة الأوقاف مبادرة مجتمعية قومية تحت شعار “صحح مفاهيمك” لتجسيد معنى الرحمة في الواقع العملي بين كل المؤسسات الوطنية المصرية. يمكن أن يتنافس الجميع على تطبيق هذا الخلق في كل مناحي الحياة: في المساجد، الشوارع، المدارس، الجامعات، والمسارح، لغرس قيم الرقة والرأفة والعطف في حياتنا اليومية بأسلوب مستمر وملموس.







