اعتاد المواطن المصري منذ ظهور الحياة السياسية والبرلمانية على أرض مصر على رؤية أو سماع برنامج انتخابي ووعود مختلفة من كل مرشح على مقعد مجلس النواب أو مجلس الشعب كما كان يعرفه المواطن منذ القدم، سواء تحقق هذا البرنامج على أرض الواقع أم لا.
يكاد يكون عدد المرشحين يقارب الناخبين! كأنهم يخوضون سباقًا اجتماعيًا لا سياسيًا، دون أن يمتلك بعضهم أدنى مقومات العمل البرلماني، لا وعيًا سياسيًا، ولا خبرة تشريعية، ولا حتى رؤية لخدمة دوائرهم أو الوطن.
في الفترة الأخيرة أصبح المرشحون يسعون لخوض الانتخابات البرلمانية دون تقديم رؤية مستقبلية سياسية لأبناء الدائرة تميز مرشحًا عن آخر حتى يجذب أكبر عدد من الأصوات، ويستطيع خدمة أبناء دائرته بعد فوزه.
عدم رؤية برامج للمرشحين يجعل المواطن يرى أن هذا النائب يسعى للغنيمة عندما يتحول مقعد الشعب إلى غنيمة، الأمر الذي جعله مجلسًا بلا كفاءة في الوقت الذي يحتاج فيه الوطن إلى برلمان قوي يعبر عن الشعب، برلمان يراقب الحكومة لا أن يكون سوقًا للمصالح الشخصية، الرابح فيها هو عضو البرلمان، والخاسر فيها الشعب.
في الفترة الأخيرة أصبحنا نرى نوابًا بلا إنجازات حتى يتفاجأ المواطن بعد انتهاء الدورة البرلمانية متسائلًا: ماذا قدم النائب فلان أو علان؟ هل رآه أحد منا يتجول في الشوارع أثناء فترة عضويته الأمر الذي سنشاهده في الأيام المقبلة بحثًا عن أصواتنا؟ ماذا قدم للوطن والمواطن؟ هل تم رصف طرق أو بناء مسجد أو بناء مدرسة أو ترميم مبنى حكومي؟ هل ساعد المحتاج وساند الفقير؟
في الفترة الأخيرة أصبحنا نرى المرشح الذي يمكن أن نطلق عليه «المرشح الطائر» وهو يطير بسرعة الصاروخ ويهبط مرشحنا الطائر مرة آخرى عند تجديد الثقة، أو يمكن أن نطلق عليه «المرشح المتبخر» الذي يتبخر بسرعة بعد حصوله على مصلحته، لا نشاهده ولا نسمع صوته اعتراضًا على مشروع أو قانون يمس المواطن، بل نائب موافق على كل القرارات حتى وإن كان لا يعلم عنها شيئًا.
في المشاهد الانتخابية أصبحنا لا نرى إلا استعراضًا مسرحيًا، حيث لم يعد المشهد السياسي كما كان عليه في السابق من قريب أو بعيد، بل صار أقرب إلى «سيرك متنقل»، كل مرشح يحاول أن يكسب ود الجمهور لا بخطة واضحة أو برنامج انتخابي محترم، بل بعرض عضلات وفرجة، وتصريحات تليق ببرامج المقالب أكثر من مقاعد البرلمان.
فأصبح الناخب يعتمد على القبلية والعصبية والعاطفة والمصالح الضيقة، حتى وإن كان نائبًا غير كفء، مما يسهم ويساعد في إضعاف الدولة دون قصد، وهذا ما نراه من المرشحين بأنه ابن البلد أو القرية فهو أولى بأصواتهم دون غيره.
ظاهرة الانتخابات أصبحت ظاهرة ساخرة، لكنها للأسف مؤلمة، مؤلمة لأنها تكشف كيف أن بعض المرشحين قرروا أن يستخفوا بعقول الناس، وكأننا بلا وعي، أو بلا كرامة انتخابية إن جاز التعبير، حتى أصبحنا نرى أشخاصًا بلا وعي فكري وثقافي أو لباقة حتى في الحديث، كل ما نراه هو المال الذي أصبح يسيطر على كل عملية انتخابية.
ولكن لابد أن نعرف أن البرلمان ليس مقعدًا بل أمانة، وأنه ليس للوجاهة الاجتماعية أو وسيلة لفتح الأبواب المغلقة كما يظن البعض، بل هو سلطة تشريعية ورقابية تناط بها مسؤولية صياغة القوانين ومحاسبة الحكومة تعبر عن الشعب في أسمى صورة للديمقراطية، كما يجب على المرشحين أن يفهموا أنهم أمام رسالة لا مغنم.
وختامًا نسأل الله أن يحفظ مصر وشعبها وجيشها ورجالها المخلصين الأوفياء الذين يعملون لصالح مصر والمصريين دون كللٍ أو ملل.







