مع بداية كل موسم فيضان، تعود أزمة أراضي طرح النهر إلى الواجهة من جديد، خاصة في بعض قرى ومحافظات الدلتا مثل المنوفية. المشهد يتكرر سنويًا: مياه النيل تفيض، الأراضي المنخفضة تغرق، والجهات المعنية تصدر تحذيرات عاجلة بالإخلاء. لكن يبقى
السؤال الأبرز: لماذا يحدث ذلك كل عام؟
طبيعة الأراضي
أراضي طرح النهر هي مساحات ممتدة بمحاذاة ضفاف النيل عند فرعي دمياط ورشيد. طبيعتها الجغرافية تجعلها منخفضة عن القرى والمدن المحيطة بنحو 4 أمتار، بينما ترتفع قليلًا عن مجرى النهر نفسه بما لا يتجاوز نصف متر، وهو ما يجعلها معرضة للغمر بمجرد زيادة منسوب المياه.
أسباب الغرق المتكرر
فيضان النيل السنوي يؤدي إلى ارتفاع مستوى المياه ودخولها إلى هذه الأراضي المنخفضة.
المناطق تُعد جزءًا أصيلًا من حرم النهر، أي المجرى الطبيعي الذي يحق للمياه أن تمتد فيه وقت الفيضان.
المباني المقامة هناك أغلبها مخالفة للقانون، لكونها منشأة على أراضٍ غير صالحة للبناء أو خارج المخططات الرسمية.
لهذا تصدر وزارة الموارد المائية والري كل عام إنذارات عاجلة للسكان بضرورة الإخلاء.
مشاهد موسم الفيضان الحالي
هذا العام تكرر السيناريو ذاته في محافظة المنوفية، وتحديدًا في مركزي أشمون ومنوف، حيث غمرت المياه مساحات من الأراضي الزراعية والمباني، ما دفع السلطات المحلية إلى إصدار تحذيرات فورية للأهالي بترك منازلهم لحين انحسار المياه.
الموقف الرسمي
الوزارة أكدت في بياناتها أن أي أراضٍ أو مبانٍ تقع داخل مجرى النيل أو على أطرافه المنخفضة، بما فيها الجزر النيلية وأراضي الطرح، ستظل معرضة سنويًا لخطر الغرق. كما شددت على أن التعامل مع هذه المناطق يجب أن يكون في إطار القانون والالتزام بالتحذيرات، تجنبًا للخسائر.
تبقى أزمة أراضي طرح النهر قائمة كل عام، بين طبيعة جغرافية لا يمكن تغييرها ومحاولات استغلال غير قانونية حولتها إلى مناطق سكنية وزراعية. ومع استمرار هذه المخالفات، يظل مشهد الغرق في موسم الفيضان سيناريو متكرر لا مفر منه.








