زيارة الدير المحرق
بدأ قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية يومه الثالث من جولته الرعوية بمحافظة أسيوط بزيارة دير السيدة العذراء بجبل قسقام (الدير المحرق) وهو أحد أقدم وأشهر الأديرة في مصر وتعد هذه المحطة الثالثة في الجولة التي انطلقت أمس حيث حرص قداسته على تفقد معالم الدير والالتقاء برهبانه.
وخلال الزيارة، قام البابا تواضروس الثاني بجولة في مرافق الدير شملت معهد “ديديموس” لإعداد المرتلين حيث استمع إلى مجموعة من الألحان الكنسية التي قدمها الدارسون وقد أبدى إعجابه الشديد بمستوى الأداء مشجعاً الشباب على مواصلة التدريب بل وشاركهم الترتيل في لفتة نالت استحسان الحاضرين وعكست قربه من أبنائه.
التقوى جوهر الخدمة الكنسية
ركز البابا تواضروس الثاني على أهمية التخصص في الخدمة سواء للمعلم أو الراعي أو المكرس مؤكداً أن الخدمة الحقيقية لا تقتصر على المعرفة أو التعليم فقط بل تتطلب روح التقوى وأوضح أن “التقوى ليست مادة نتعلمها في كتب بل هي أسلوب حياة نعيشه ونجتهد فيه” مشيراً إلى أن من يعيش بالتقوى يستطيع أن يرى المسيح بوضوح باعتباره الهدف الأسمى في الحياة الروحية.
هذا التأكيد على التقوى كركيزة أساسية للعمل الكنسي يأتي في إطار حرص البابا تواضروس الثاني الدائم على ربط المعرفة الروحية بالممارسة العملية وتشجيع الكهنة والمكرسين على الجمع بين الدراسة الأكاديمية والسلوك الروحي القويم.
افتتاح المركز الثقافي بالدير
واختتم قداسة البابا تواضروس الثاني زيارته إلى الدير المحرق بافتتاح المركز الثقافي بعد تجديده في خطوة تهدف إلى تعزيز الدور الثقافي والتعليمي للدير ثم التقى بمجمع الرهبان في لقاء روحي تناول فيه موضوع “الرهبنة: فرح واستقامة”، مستنداً إلى المزمور الخمسين المعروف بـ”مزمور التوبة”.
وتناول قداسة البابا تواضروس الثاني في كلمته أبعاد الحياة الرهبانية مشيراً إلى أن الفرح والاستقامة هما جناحا الحياة الروحية السليمة، وأن الرهبنة الحقيقية تقوم على التوازن بين الزهد والتأمل وبين الخدمة والمحبة.
الترحيب الشعبي بالقوصية
عقب انتهاء زيارته غادر البابا تواضروس الثاني الدير المحرق متوجهاً إلى كاتدرائية السيدة العذراء والقديس يوسف البار بالقوصية وعلى طول الطريق الممتد من الدير وحتى القوصية احتشد أبناء الإيبارشية على جانبي الطريق للترحيب بقداسته حاملين الورود والأعلام في مشهد يعكس عمق المحبة التي يكنها الشعب لراعي الكنيسة الأرثوذكسية.
وعند وصول البابا تواضروس الثاني الكاتدرائية كان في استقباله الآلاف من أبناء الإيبارشية الذين استقبلوه بالتصفيق الحار والزغاريد التي دوت داخل الكاتدرائية لحظة دخوله ما أضفى أجواءً من الفرح الروحي.
صلاة عشية وكلمة الأنبا توماس
وقد ترأس البابا تواضروس الثاني صلوات رفع بخور عشية بمشاركة 20 من الآباء المطارنة والأساقفة وبعد انتهاء الصلاة ألقى نيافة الأنبا توماس مطران القوصية ومير كلمة ترحيبية أكد خلالها أن زيارة قداسة البابا تمثل بركة كبيرة للإيبارشية مشيراً إلى ثلاث صفات تميز شخصيته: التدقيق، الإبداع، والضمير الصالح.
وأضاف نيافته أن البابا تواضروس الثاني يسعى دائمًا لنمو الكنيسة القبطية ورفع شأنها بين الكنائس الأخرى، مشيرًا إلى استضافة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لمؤتمر مجلس الكنائس العالمي كدليل على التقدير الدولي للكنيسة ودورها.
البابا يستعيد ذكريات زيارته الأولى للقوصية
من جانبه عبر البابا تواضروس الثاني عن سعادته البالغة بزيارته لإيبارشية القوصية ومير مؤكداً مكانتها الخاصة في قلبه ولفت إلى أن هذه الإيبارشية كانت أولى محطاته الرعوية بعد تنصيبه بطريركاً في فبراير 2012 وهو ما يجعلها ذات رمزية مميزة بالنسبة له كما أعرب عن تقديره لنيافة الأنبا توماس ولشعب الإيبارشية على محبتهم واحتضانهم الدائم.
قداس تدشين كاتدرائية أسيوط الجديدة
ويختتم البابا تواضروس الثاني يومه بترؤس قداس تدشين كاتدرائية القديس الأنبا أنطونيوس والأرشيدياكون حبيب جرجس بأسيوط الجديدة وسط حضور مهيب ضم عدداً كبيراً من الآباء المطارنة والأساقفة والكهنة والرهبان إلى جانب حشود من الشعب القبطي.
وتُعد هذه المناسبة حدثاً تاريخياً بارزاً لا ينسى في حياة الإيبارشية إذ تمثل الكاتدرائية الجديدة إضافة روحية ومعمارية للكنيسة القبطية الأرثوذكسية في صعيد مصر و يتمني شعب أسيوط عدة زيارات أخرى للبابا تواضروس الثاني في الأعوام المقبلة متمنين له دوام الصحة و العافية لما ادخله من فرحه و بهجة على قلوب سائر الأهالي في كل مكان .
بقلم: خالد داود









