امتدت يد الغدر لتسطر نهاية مأساوية لأم أفنت عمرها في رعاية ابنتها وسهرت الليالي لترتيب مستقبلها، ولم تكن تعلم أن نهاية نبضات قلبها ستكون على يد فلذة كبدها؛ حيث ألقت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية المصرية القبض على المحامية “س. م. ح” (المعروفة باسم سالي الجباس)، بتهمة قتل والدتها المسنة البالغة من العمر 70 عاماً، وتقطيع جثمانها إلى أشلاء وإخفائها داخل شقة بمنطقة سيدي بشر قبلي شرقي الإسكندرية.
رائحة الموت تكشف المستور
بدأت كواليس الجريمة المقبضة ببلاغ تلقاه قسم شرطة المنتزه أول من سكان عقار بشارع العاشر من رمضان، يفيد بانبعاث رائحة تعفن كريهة من الطابق الرابع. وعندما واجه الجيران المحامية المتهمة قبل فرارها، ادعت ببرود تام أن الرائحة ناجمة عن “طعام تالف” نسيته والدتها. ومع زيادة الرائحة واختفاء الأم لعدة أيام، اقتحمت قوات الأمن الشقة بعد استصدار إذن النيابة لتتكشف أمامهم مذبحة بشرية تقشعر لها الأبدان.
وعثرت المباحث على يدين وساقين مقطعتين داخل حقائب قماشية بالصالة، بينما جمدت المفاجأة القلوب حين فُتح “فريزر” الثلاجة ليجدوا رأس الأم المسنة مخفياً بداخلها بعدما اختفت ملامح وجهها من شدة التعفن الرمي.
خنق وتقطيع على مدار يومين
بناءً على التنسيق الأمني بين مديريتي أمن الإسكندرية والجيزة، تم رصد موقع اختباء المتهمة الهاربة وضبطها داخل شقة مستأجرة بمدينة الشيخ زايد. وبمواجهتها أمام جهات التحقيق، أقرت المتهمة بارتكاب الجريمة البشعة نتيجة مشادة كلامية حادة مع والدتها تطورت إلى اعتداء وخنق حتى الموت. وعقبت بأنها استغرقت يومين كاملين في استخدام “سكين ومقص” لتشريح جثمان والدتها وتوزيعه في أكياس بلاستيكية محكمة الغلق لمنع افتضاح أمرها وسط حالة ذهول سادت جهات التحقيق.
من منصات الدفاع إلى قفص الاتهام
أثارت الواقعة صدمة عارمة في الوسط الحقوقي والقانوني بمصر، لا سيما وأن المتهمة محامية بالنقض وتترأس مؤسسة معنية بالقانون وحقوق المرأة، وكان يُفترض بها أن تكون حامية للحقوق لا منتهكة لأقدسها. وأفادت التحريات الأولية وشهادات الزملاء أن المتهمة كانت تمر بظروف نفسية عصيبة وأزمات حادة عقب وفاة طفلتها الصغرى
وأمرت النيابة العامة بنقل الأشلاء المتفحمة إلى مشرحة كوم الدكة لإجراء تحليل البصمة الوراثية (DNA) والطب الشرعي، وقررت حبس المتهمة احتياطياً على ذمة التحقيقات بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والتمثيل بالجثة.







