أنا متزوج منذ ثلاث سنوات، ولم أخن زوجتي يومًا، ومع ذلك أصبحت تفتش هاتفي يوميًا، وتراجع سجل المكالمات، وحسابات التواصل الاجتماعي، وحتى البريد الإلكتروني.
إذا وضعت كلمة مرور جديدة تغضب.
وإذا تأخرت في الرد على اتصالها تبدأ بالشك.
أصبحت أشعر أنني متهم حتى تثبت براءتي.
فهل أستسلم حتى تطمئن؟ أم أرفض حفاظًا على خصوصيتي؟
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
من الواضح يا عزيزي أنك لا تشتكي من التفتيش وحده، وإنما من الشعور بفقدان الثقة، وهذا أمر مؤلم لكل زوج.
فالزواج لا يقوم على المراقبة، وإنما يقوم على الثقة المتبادلة، والشفافية، مع احترام الحدود الشخصية .
قد يكون سلوك زوجتك نابعًا من Attachment Anxiety أو (قلق التعلق)، أو من تجربة خيانة سابقة عاشتها في أسرتها أو في علاقة سابقة، فانعكس ذلك على حاضرها.
لكن تفسير السلوك لا يعني تبريره.
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا﴾
وهذه الآية وضعت قاعدة عظيمة مفادها للزوجين: ألا يُبنى الزواج على التجسس، بل على حسن الظن مع الحكمة.
وهنا أصحك بألا تدخل معها في معركة “هاتفي ملكي”، ولا في استسلام كامل يفقدك خصوصيتك، بل تحدث معها بهدوء، واسألها: “ما الذي يجعلك تشعرين بعدم الأمان؟”
إذا عالجتما الجذر، خفّت الحاجة إلى المراقبة.
ويمكن الاتفاق على قواعد واضحة: الصراحة، والإخبار عند التأخر، والاطمئنان المتبادل، دون تحويل الحياة إلى تحقيق يومي.
همسة أخيرة:
الثقة لا تُفرض بالقوة، ولا تُبنى بالتفتيش، وإنما تُزرع بالمواقف الصادقة المتكررة.
فإذا شعر كل طرف أن الآخر ملاذ آمن، اختفت معظم الشكوك من تلقاء نفسها.
بقلم.. د.أميمة السيد
الاستشاري النفسي الاجتماعي للعلاقات الزوجية والتربوية







