في وقت تتجه فيه الحكومات إلى تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز قدرة الشركات على الوصول إلى مصادر التمويل، كشفت دراسة أكاديمية حديثة أن جودة المؤسسات والاستقرار التنظيمي يمثلان أحد أهم العوامل الحاكمة لنمو التمويل بالدين، فيما يشكل عدم اليقين المؤسسي أحد أبرز التحديات أمام توسع الشركات، خاصة في اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
دراسة تقارن بين اقتصادات مجموعة السبع والشرق الأوسط وشمال أفريقيا
وفي هذا السياق، ناقش الباحث محيي الدين أيمن فراج رسالة الماجستير بكلية الإدارة بالأكاديمية البحرية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، تحت عنوان “فحص آثار المؤسسات على نمو الديون المؤسسية (ديون الشركات): إسقاطات من دول المجموعة السبع ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، تحت إشراف الأستاذ الدكتور/ طارق الدمياطي، أستاذ التمويل بالجامعة الأمريكية بالقاهرة.
وضمت لجنة المناقشة والحكم الأستاذة الدكتورة/ منى قدري، عميدة كلية الإدارة بالأكاديمية البحرية، والأستاذ الدكتور/ أحمد فكري، أستاذ الاقتصاد بكلية الإدارة بالأكاديمية البحرية.
جودة المؤسسات تحدد قدرة الشركات على الحصول على التمويل
وركزت الدراسة على تحليل العلاقة بين جودة المؤسسات ومعدلات نمو التمويل بالدين للشركات خلال الفترة من 2016 إلى 2022، من خلال مقارنة اقتصادات دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بدول مجموعة السبع، في محاولة لتفسير تأثير البيئة المؤسسية على قرارات التمويل التي تتخذها الشركات في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.
واعتمد الباحث على منهج كمي باستخدام بيانات بانل متوازنة للشركات غير المالية المدرجة، مع تحليل الأبعاد الستة لمؤشرات الحوكمة العالمية الصادرة عن البنك الدولي، إلى جانب عدد من المتغيرات الاقتصادية الكلية، مثل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، ومعدل الادخار القومي، والبطالة، فضلاً عن دراسة أثر حجم الشركة على قرارات التمويل.
كما استعانت الرسالة بنماذج التأثيرات الثابتة والعشوائية واختبارات Hausman وRamsey RESET، بالإضافة إلى إطار احتمالي يعتمد على الحركة البراونية الهندسية (GBM)، لقياس التأثير الديناميكي لجودة المؤسسات والتفرقة بين مستوى الحوكمة الفعلي وتقلباته بمرور الوقت.
سيادة القانون وفعالية الحكومة تدعمان نمو الاقتراض المؤسسي
وأظهرت النتائج أن جودة المؤسسات تمثل عاملًا حاسمًا في تعزيز قدرة الشركات على الحصول على التمويل بالدين، حيث أسهمت مؤشرات مثل سيادة القانون، وجودة التنظيم، وفعالية الحكومة في دعم نمو الاقتراض المؤسسي، بينما أدى ارتفاع مستويات عدم اليقين المؤسسي إلى إبطاء نمو التمويل، خاصة في اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
توصيات بتعزيز الشفافية والإصلاحات التشريعية لحماية المستثمرين والدائنين
وأكدت الرسالة أن تعزيز الإصلاحات المؤسسية، وترسيخ الاستقرار التشريعي والتنظيمي، ورفع مستويات الشفافية، وحماية حقوق الدائنين، تمثل ركائز أساسية لتحسين قدرة الشركات على النفاذ إلى التمويل، بما ينعكس إيجابًا على معدلات الاستثمار والنمو الاقتصادي المستدام.
كما تقدم الدراسة دلالات تطبيقية مهمة لصناع السياسات والمؤسسات المالية الدولية ومديري الشركات، من خلال التأكيد على أهمية الإصلاحات المؤسسية، والاستقرار التنظيمي، وتعزيز الشفافية، وحماية حقوق الدائنين، بما يدعم تحسين وصول الشركات إلى التمويل بالدين وتحقيق نمو مؤسسي مستدام







